ناديه الجبالي ج1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

»
نادية ردت:
«الموقف القوي مش إننا نعاقب أكبر عدد من الناس. الموقف القوي إننا نثبت الحق، ونحاسب المسؤول الحقيقي، ونمنع تكرار الخطأ.»
وبعدين أضافت:
«لو أنا طالبت إن الناس تحترم القانون، يبقى لازم أول واحدة أقبل بنتيجته لما يخلص التحقيق، حتى لو النتيجة مش زي ما كنت متوقعة.

»
حازم كان قاعد على يمينها، وابتسم ابتسامة خفيفة. كان عارف إن نادية ما خرجتش من الليلة دي من غير وجع. لكنها خرجت منها بإصرار أكبر على إن المؤسسة اللي بتشتغل فيها لازم تفضل قادرة على مراجعة نفسها.

الفصل الخامس والعشرين: الليلة اللي رجعت فيها الساعة تشتغل
بعد أسابيع، كانت نادية قاعدة في بيتها، في نفس الصالة اللي حضنت فيها بنتها بعد خروجها من القسم. مريم دخلت عليها ومعاها علبة صغيرة.«ماما، فاكرة ساعتك؟»
نادية بصت للعلبة.«أيوه.

كنت فاكرة إنها اتكسرت خلاص.»
مريم فتحتها. كانت الساعة اتصلحت. العقارب اتحركت من جديد. مريم حطتها في إيد أمها، وقالت:
«أنا خليت الساعة تتصلح. مش عشان الوقت يرجع زي ما كان، لكن عشان تفضلي فاكرة إن اللي حصل مش لازم يوقف حياتك.

»
نادية بصت للساعة، وعينيها لمعت.«إنتي فاكرة إن الساعة دي كانت هدية منك؟»
مريم ابتسمت.«طبعًا. وكنت فاكرة إنك مش هتلبسيها عشان غالية، لكن إنتي لبستيها كل يوم.»
نادية مسكت إيد بنتها.«أنا لبستها عشان كل مرة أبص عليها أفتكرك.

»
مريم حضنتها.«وأنا عايزاكي تفتكريني، بس كمان تفتكري نفسك.»
نادية ضحكت وسط دموعها. لأول مرة من أسابيع، ضحكت من قلبها. وبعد شوية، قامت من مكانها وراحت ناحية الشباك. كانت الشوارع هادية، والناس راجعة بيوتها، وكل واحد شايل همومه الصغيرة والكبيرة.

افتكرت الطريق اللي اتوقفت عليه، والباب الحديدي، ونظرة عبدالعال المترددة، وصوت طارق وهو بيصرخ، ودموع مريم عند باب القسم. افتكرت كل ده، لكنها ماحستش إنها لازم تنسى عشان تكمل. فيه حاجات بتفضل في الذاكرة، مش عشان تفضل توجعنا، لكن عشان تفكرنا إحنا اتعلمنا إيه.

مريم وقفت جنبها.«بتفكري في إيه؟»
نادية ردت:
«بفكر في كل الناس اللي مش بيبقى عندهم حد يتصلوا بيه لما يتظلموا.»
مريم سألت:
«وهتعملي إيه؟»
نادية بصت لها.«هكمل شغلي.»
«وبس؟»
نادية ابتسمت.«وهحاول أخلي اللي حصل ليا سبب إن حد تاني ما يمرش بنفس التجربة.

»
مريم مسكت إيدها.«أنا فخورة بيكي يا ماما.»
نادية بصت للساعة في إيدها. العقارب كانت بتتحرك بهدوء. ولأول مرة، ماحستش إن الساعة المتوقفة كانت علامة على اللي ضاع. حست إنها علامة على إن الوقت، مهما وقف لحظة، ممكن يكمل من جديد.

لكن في آخر الليل، وصل لنادية إخطار جديد من الفريق اللي بيراجع الملف القديم. كان فيه مستند اتسلم من جهة مستقلة، بعد استكمال إجراءات التحقق من مصدره. المستند عبارة عن صورة من خطاب داخلي مؤرخ قبل الواقعة بأيام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق