أما الصلة بين طارق وشركة النور، فكانت لا تزال قيد الفحص، ولم يتوفر دليل حاسم يثبت إنها كانت جزءًا من خطة مسبقة لاستهداف نادية. نادية قرأت الملخص بهدوء. وبعدين سألت:
«إيه الإجراءات اللي اتاخدت؟»
حازم رد:
«تم اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية المختصة، وإحالة المخالفات محل الشبهة للمراجعة، مع استمرار التحقيق في الاتصالات والملفات القديمة. وتم حفظ الأدلة والمستندات، وسماع أقوال أفراد الدورية.»
نادية قالت:
«والشكاوى القديمة؟»
«اتفتحت مراجعتها من جديد، وكل حالة هتتراجع بشكل منفصل.
»
نادية حطت الورق على المكتب.«أنا عايزة أقول حاجة مهمة. اللي حصل معايا مش أهم من اللي حصل مع يوسف أو غيره. الفرق الوحيد إن اسمي خلّى ناس كتير تتحرك بسرعة. لكن فيه ناس بتروح بيوتها كل يوم وهي مقتنعة إن صوتها مالوش قيمة.
»
حازم رد:
«ده صحيح.»
نادية كملت:
«عايزة توصية بمراجعة آلية التحقق من الهوية في مواقف الضبط، وتدريب على كتابة المحاضر بدقة، وطريقة واضحة لتلقي الشكاوى من غير ما الشخص يضطر يواجه نفس المسؤول اللي بيشتكي منه.»
حازم كتب الملاحظات.
«هنجهزها.»
نادية بصت من الشباك.«أنا مش عايزة حد يخاف من القانون. المفروض اللي يخاف منه هو اللي يقرر يظلم غيره، مش المواطن اللي واقف قدامه وبيطلب فرصة يثبت فيها الحقيقة.»
حازم سكت، ثم قال:
«عارفة يا دكتورة، أكتر حاجة لفتت نظري في اللي حصل إنك كنتي قادرة من أول دقيقة تستخدمي منصبك وتخلي كل الناس تتحرك حواليكي. لكنك اخترتي تطلبي التحقق بالطريقة العادية.»
نادية ابتسمت.«لأن القانون اللي بيشتغل بس لما يعرف اسم الشخص اللي قدامه، مش قانون بيحمي الناس.
ده امتياز بيتمنح للبعض وبيتمنع عن غيرهم.»
الفصل التاسع عشر: طارق يقف قدام المراية
بعد انتهاء جزء مهم من التحقيقات، جلس طارق في غرفة خالية داخل مقر عمله، في انتظار استكمال الإجراءات المتعلقة بموقفه. كان قد قدم إفادة إضافية، وأقر فيها إنه أخطأ في التعامل مع نادية، وإنه سمح لانطباعه الشخصي عن الموقف إنه يسبق التحقق.
لكن الاعتراف ده ما أنهىش المسؤولية، وما لغاش ضرورة مراجعة باقي التصرفات. طارق كان عارف ده. فتح تليفونه، ولقى رسالة من ابنه الصغير:
«بابا، هتيجي المدرسة بكرة؟ عندي حفلة.»
فضل باصص للرسالة طويلًا. ابنه كان دايمًا بيعتبره بطلًا، وبيحكي لأصحابه إن أبوه ظابط بيحمي الناس.
طارق حس بوجع في صدره. كان نفسه يرد عليه بكلمة بسيطة: «أكيد يا حبيبي.»
لكنه ما قدرش. مش لأنه مش عايز يروح. لكن لأنه لأول مرة مش عارف هيقدر يبص في عين ابنه ويشرح له إزاي إن الإنسان ممكن يلبس الزي الرسمي، ويكون مسؤول عن تطبيق القانون، وبرضه يخطئ في حق شخص قدامه.
فتح الرسالة وكتب:
«هحاول أكون موجود.»
وبعدين مسحها. وكتب:
«أنا آسف يا حبيبي، هكلمك الصبح.»
بعت الرسالة، وحط التليفون على الترابيزة. بعد شوية، دخل المحقق المسؤول عن استكمال الإجراءات. قال له:
«فيه طلب من الجهة المختصة لسماع أقوالك مرة أخرى بخصوص المكالمة السابقة للواقعة.»
طارق قام.«حاضر.»
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.