ظهرت رسالة مشفرة على الشاشات الداخلية:
«عاجل: تعذر التواصل مع رئيسة الجهاز.. تفعيل إجراءات التأمين والتحقق من آخر تحركاتها فورًا.»
والسؤال اللي كان بيزلزل القيادات كلها:
هي فين؟ومين الغبي اللي في المحور ده اللي اتجرأ وكلبش رئيسة المخابرات العامة؟
لكن محدش كان يعرف إن الليلة دي مش هتغيّر حياة نادية الجبالي وبس... دي هتكشف سر مدفون بقاله سنين، وسرّ لو ظهر للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة بنتها في حياتها. الفصل الأول: الساعة اللي وقفت فيها الضحكة
الساعة كانت اتنين وسبعتاشر دقيقة بعد منتصف الليل.
في مكتب رئيسة الجهاز، كان اللواء حازم الدمنهوري واقف قدام الشاشة الكبيرة، عينيه مثبتة على آخر نقطة ظهرت فيها إشارة عربية نادية. حازم كان نائبها من أكتر من عشر سنين، وواحد من القلائل اللي عارفين إن نادية مش مجرد مسؤولة كبيرة في منصب حساس؛
دي ست قضت عمرها كله بتدفع تمن كل قرار بتاخده، حتى القرارات اللي كانت بتنقذ بيها غيرها. لفّ حازم ناحية ضابط العمليات وقال بصوت حاول يخليه ثابت:
«آخر اتصال كان إمتى؟»
«من ساعة واثنتين وأربعين دقيقة يا فندم.»
«وإنتوا ساكتين لحد دلوقتي ليه؟
»
الضابط اتوتر وقال بسرعة:
«كانت في اجتماع مغلق، وآخر رسالة وصلت من جهاز الاتصال بتأكد إنها في طريق العودة. بعد كده الخط فصل.»
حازم قرب من الشاشة.«هاتوا آخر تسجيل مؤكد لتحركات العربية.»
ظهرت صورة عربية نادية وهي بتتحرك على الطريق، وبعدها اختفت من نطاق الرصد المتاح.
حازم سكت لحظة، وبعدين قال:
«أنا عايز كل الاحتمالات قدامي. حادث، عطل، تغيير طريق، أي حاجة. محدش يفترض إنها اتعرضت لاعتداء من غير دليل، ومحدش يستبعد الاحتمال ده لمجرد إنه مستحيل في نظره.»
واحد من الضباط قال:
«سيادتك، لو فيه حادث، كنا هنلاقي بلاغ.
»
حازم بصله بحدة.«وإنت ضامن إن كل حاجة بتحصل في البلد لازم يوصلنا عنها بلاغ في نفس اللحظة؟ دوروا.»
بدأت الاتصالات الرسمية، واتراجع سجل التحركات، واتسأل عن أي بلاغات تخص عربية بالمواصفات المطلوبة. وبعد دقائق، دخل ضابط شاب وهو ماسك ورقة.
«يا فندم، فيه بلاغ من دورية شرطة عن ضبط سيدة بتنتحل صفة مسؤولة كبيرة، واتنقلت لمركز شرطة تابع للمنطقة.»
حازم مد إيده وخد الورقة. قرأ أول سطر. وبعدين رجع قرأه تاني.«اسم الضابط اللي حرر المحضر؟»
«المقدم طارق بركات.»
حازم رفع عينيه ببطء.«السيدة اسمها إيه؟
»
الضابط بلع ريقه.«دكتورة نادية الجبالي.»
الصمت اللي نزل على الغرفة كان أتقل من أي صوت. حازم حط الورقة على المكتب، وبص للضابط كأنه مش مصدق إن الجملة دي اتقالت فعلًا.«إنت متأكد؟»
«أيوه يا فندم. الاسم مكتوب في المحضر، وفيه إثبات إنهم صادروا كارنيهات رسمية من حوزتها.
»
حازم غمض عينيه لحظة. مش غضب وبس اللي كان جواه. كان فيه إحساس مرعب إن الموضوع مش مجرد ضابط متهور قابل مسؤولة كبيرة وماعرفهاش. لأن نادية، رغم منصبها، عمرها ما كانت بتلوّح بسلطتها في الشارع، ولا بتستخدم اسمها عشان تتجاوز إجراء قانوني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.