»
نادية ردت:
«عشان كده مش هنقفز لاستنتاج. لكن فيه سؤال لازم نجاوب عليه: ليه المقدم طارق صعّد الإجراءات بالشكل ده؟»
حازم فتح ملفًا آخر.«فيه احتمال إنه كان بيحاول يثبت سلطته، أو إنه أخطأ وبعدين حاول يغطي على الخطأ. وفيه احتمال تالت محتاجين نتحقق منه.»
«إيه هو؟
»
«إنه كان بيتصرف بناءً على معلومة سابقة عن العربية أو صاحبتها.»
نادية سكتت. وبعدين قالت:
«لو كان عنده معلومة، لازم نعرف مصدرها. ولو ماكانش عنده، لازم نعرف ليه رفض أبسط إجراء للتحقق.»
حازم قفل الملف.
«التحقيق هيوصلنا.»
نادية بصت للشاشة اللي عليها اسم الشركة.«أنا مش عايزة قضية تتعمل عشان اسمي. أنا عايزة أعرف إذا كان فيه مواطن تاني اتظلم بالطريقة دي، ولو فيه، نرجع له حقه.»
حازم قال:
«وده اللي بيخلي الموضوع أكبر من مجرد واقعة احتجاز.
»
الفصل الثاني عشر: عبدالعال يقرر يتكلم
في المساء، رجع عبدالعال البيت متأخر. مراته كانت مستنياه، وحطت له العشا على الترابيزة. سألته:
«مالك يا عبدالعال؟ وشك مش عاجبني.»
قال:
«مفيش.»
لكنها عرفته من أول كلمة. قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه.
«النهارده حصلت حاجة في الشغل مش عارف أتصرف فيها إزاي.»
مراته قعدت قصاده.«حاجة غلط؟»
عبدالعال حكى لها عن نادية، وعن اختلاف التوقيت، وعن المحضر اللي اتكتب فيه كلام هو متأكد إنه ماحصلش بالشكل ده. مراته فضلت ساكتة لحد ما خلص. وبعدين قالت:
«وإنت عملت إيه؟»
«قلت اللي شوفته.»
«طب ليه قلقان؟»
عبدالعال ضحك ضحكة مكسورة.«عشان أنا بقالي سنين بقول لنفسي إن السكوت أحسن، وإن الواحد لازم يحافظ على شغله وبيته. أنا عندي بنت في الجامعة، وابني لسه بيدور على شغل. مش عايز أخسر كل ده.
»
مراته بصتله بحنان.«وأنا مش عايزاك تخسر شغلك. بس عايزاك تقدر تبص في وش ولادك من غير ما تحس إنك ساكت على ظلم.»
عبدالعال نزل عينه. افتكر بنته لما كانت صغيرة، وكانت بتسأله كل يوم عن شغله.
كان بيقول لها:
«إحنا بنساعد الناس يا بنتي.»
لكن لو فضل ساكت عن اللي شافه، هيقدر يقول الجملة دي تاني؟مراته كملت:
«أنا مش بقولك تعمل بطولة، ولا تدخل نفسك في مشاكل مش بتاعتك. أنا بقولك لو اتسألت عن الحقيقة، ماتغيرهاش عشان خايف من حد.»
عبدالعال هز راسه ببطء.
في اليوم التالي، رجع القسم، وطلب يدلي بأقوال إضافية عن الواقعة، ويوضح بالتحديد إمتى استلم المتعلقات، وإمتى شاف نادية، وإيه اللي سمعه بنفسه. ولما اتسأل إذا كان حد ضغط عليه يغير كلامه، قال:
«لسه محدش طلب مني أغير شهادتي، لكن أنا عايز أثبت إن كل اللي بقوله ده من واقع اللي شفته، مش عشان عندي مشكلة مع أي حد.
»
المحقق سأله:
«هل أنت مستعد تكرر أقوالك قدام الجهة المختصة؟»
عبدالعال رد من غير تردد المرة دي:
«أيوه.»
خرج من الغرفة وهو لسه خايف. الخوف ما اختفاش فجأة. لكنه حس إن فيه فرق بين إنك تكون خايف وتعمل الصح، وإنك تكون خايف وتسيب الغلط يكبر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.