وفي آخر الخطاب، كانت فيه جملة قصيرة مكتوبة بخط اليد:
«لو اتفتح الملف القديم مرة تانية، لازم نضمن إن الدكتورة نادية ما توصلش للنسخة الأصلية.»
نادية قرأت الجملة مرة. ثم مرة تانية. حازم، اللي كان واقف قدام المكتب، سألها:
«الخطاب ده مؤكد؟
»
نادية ردت:
«لسه محتاجين نتحقق من مصدره، ومن صاحب الخط، ومن سياقه. ما نقدرش نستنتج منه إن فيه خطة لإيقافي على المحور.»
حازم قال:
«لكن لو ثبتت صحته، يبقى فيه شخص كان خايف من فتح الملف.»
نادية رفعت عينيها.
«وده معناه إننا لازم نعرف مين كتب الخطاب، وإيه النسخة الأصلية اللي كان خايف إنها تظهر.»
في اللحظة دي، رن تليفون المكتب. كان اتصالًا من مسؤول الأرشيف، صوته متوتر.«يا فندم، إحنا لقينا سجل استلام قديم للملف، لكن فيه مشكلة.»
نادية سألت:
«إيه المشكلة؟»
المسؤول رد:
«السجل بيقول إن النسخة الأصلية اتسلمت لشخص محدد من أربع سنين، لكن الشخص ده بينكر إنه استلمها.»
حازم قرب من المكتب.«مين الشخص؟»
المسؤول نطق الاسم. اسم ماكانش موجود في أي من الإفادات السابقة، ولا ظهر في التحقيقات الأولية.
نادية فضلت ساكتة لثواني، وهي بتبص للاسم المكتوب قدامها. وبعدين قالت بصوت هادي، لكنه حاسم:
«هاتوا النسخة الكاملة من السجل، وابدأوا التحقق من مسار الملف من أول يوم اتعمل فيه. ومحدش يواجه الشخص ده قبل ما نعرف كل التفاصيل.»
حازم سألها:
«تفتكري هنوصل للحقيقة؟
»
نادية قفلت الملف ببطء.«هنوصل للي الأدلة تثبته. أما الحقيقة الكاملة، فمش هنعرفها غير لما نبطل نستعجل الإجابات.»
وبينما حازم خرج ينفذ التعليمات، فضلت نادية وحدها في المكتب. بصت للساعة اللي رجعت تشتغل، ثم للملف المفتوح قدامها.
كانت فاكرة إن الليلة اللي اتكلبشت فيها ظلمًا هتنتهي بمجرد ما تخرج من الحجز. لكنها اكتشفت إن الخروج من الباب الحديدي كان مجرد بداية. لأن السؤال الحقيقي ما بقاش:
مين الضابط اللي قبض على رئيسة المخابرات؟
السؤال بقى:
مين الشخص اللي كان مرعوب من وصول نادية الجبالي للملف الأصلي، لدرجة إنه كان مستعد يخليها تدخل الحجز... من غير ما يعرف حتى إذا كانت هتخرج منه إمتى؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.