الفصل التالت عشر: طارق يواجه نفسه
بعد يومين، كان المقدم طارق قاعد في بيته، قدامه أوراق رسمية استلمها بخصوص التحقيقات. مراته كانت بتراقبه من بعيد. سألته:
«فيه إيه يا طارق؟ إنت بقالك يومين مش بتتكلم.»
رد بعصبية:
«شغل.»
«الشغل عمره ما خلاك بالشكل ده.»
قفل الملف.
«قلتلك مفيش حاجة.»
مراته سكتت شوية، وبعدين قالت:
«أنا مش بسألك عشان أتدخل. أنا بس شايفة إنك مش مرتاح.»
طارق قام من مكانه وراح ناحية الشباك. كان طول عمره مقتنع إن الحزم معناه إن محدش يعترض عليه، وإن الاعتراف بالخطأ معناه إنه هيخسر احترام اللي حواليه.
في بداية خدمته، كان مختلفًا. كان بيرجع البيت ويحكي عن أول بلاغ ساعد فيه أسرة، وعن مرة فضل واقف جنب راجل كبير لحد ما وصل لبيته، وعن يوم رفض فيه زميل له ياخد حاجة مش من حقه.
كان فاكر إن الأيام دي انتهت، وإن الدنيا ما بقتش بتكافئ الإنسان اللي بيحاول يعمل الصح. مع الوقت، بقى يشوف الاعتراض إهانة، والسؤال تشكيك، والاعتذار ضعف. لكن اللي حصل مع نادية حطه قدام سؤال كان بيهرب منه سنين:
هو فعلًا كان بيحمي القانون؟ولا بقى بيحمي صورته قدام الناس؟مراته قربت منه.«يا طارق، لو غلطت، الاعتراف بالغلط مش نهاية الدنيا.»
لف ناحيتها بسرعة.«إنتي ماتعرفيش حاجة عن اللي بيحصل في الشغل.»
«يمكن. بس أنا أعرفك من قبل ما تبقى مقدم، وقبل ما يبقى عندك مكتب وسلطة.
أعرف إنك زمان كنت بتتضايق لو حد اتظلم قدامك.»
طارق سكت. مراته كملت:
«أنا مش هقولك إنت عملت إيه، لأني ماكنتش هناك. بس لو إنت عارف إنك غلطت، ماتحاولش تصلح الغلط بكدبة تانية.»
الكلام وجعه، لأنه كان قريب من الحقيقة اللي مش عايز يبص لها. تليفونه رن.
ظهر اسم رقم كان اتصل بيه قبل الواقعة. طارق فضل باصص للشاشة، وماردش. الرنة وقفت. وبعد ثواني، وصلت رسالة قصيرة:
«محتاجين نتكلم. الموضوع كبر.»
طارق قراها مرتين. ولأول مرة، حس إن فيه حد تاني ممكن يكون عايز يحمّله مسؤولية حاجة أكبر من اللي عمله.
مسك التليفون، لكنه ما ردش. فتح الملف اللي قدامه، وبص على توقيعه تحت المحضر. التوقيع كان واضح. اسمه مكتوب بإيده. ومهما حاول يبرر لنفسه، مفيش حد غيره يقدر ينكر إنه هو اللي وقّع. الفصل الرابع عشر: سامح الديب
بعد مراجعة قانونية دقيقة، اتحدد موعد لسماع أقوال سامح الديب، الموظف السابق في شركة النور للخدمات الإدارية. سامح كان راجل في أواخر الأربعينات، وشه مرهق، وعنده عادة إنه يبص ناحية الباب كل شوية وهو بيتكلم.
في بداية الجلسة، قال إنه ملوش أي علاقة بواقعة نادية، وإن اتصاله بطارق كان بخصوص موضوع شخصي. المحقق سأله:
«إيه الموضوع الشخصي؟»
سامح اتردد.«كان بيسألني عن واحد معرفة مشتركة.»
«مين؟»
سامح ذكر اسم شخص كان ورد في ملف قديم خاص بمخالفات إدارية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.