لو فيه حد من وراها، هنجيبه هو كمان.»
كريم اتفاجئ.«تشكيل عصابي؟ يا فندم، إحنا لسه ماعندناش دليل على كده.»
طارق رفع عينه ببطء.«الدليل هيظهر.»
«إزاي؟»
طارق ابتسم ابتسامة باردة.«لما نعرف ندوّر عليه.»
كريم حس بقشعريرة في ضهره. كان قدامه طريقين: يسكت وينفذ، أو يعترض ويخاطر بمستقبله.
وقبل ما يقرر، تليفون المكتب رن. طارق رد:
«أيوه.»
جاله صوت مسؤول من غرفة العمليات المركزية، بيطلب تأكيد بيانات السيدة المضبوطة، ورقم المحضر، واسم الضابط المسؤول. طارق رد بثقة:
«كل البيانات موجودة، والمتهمة تحت التحفظ.»
الصوت سأله:
«هل تم التحقق من هويتها عن طريق الجهة اللي قالت إنها تابعة لها؟»
طارق اتضايق.«إحنا عندنا إجراءاتنا، وأنا مسؤول عن اللي بيحصل هنا.»
الصوت جه أكثر حزمًا:
«السؤال واضح يا سيادة المقدم. هل تم التحقق؟»
طارق بص لكريم، وبعدين قال:
«لسه.»
«إذن امتنعوا عن أي إجراء إضافي غير ضروري لحين استكمال التحقق الرسمي، وحافظوا على كل المستندات والتسجيلات.»
طارق قفل الخط بعصبية.«هو كل واحد هيفهمني شغلي النهارده؟»
كريم قال:
«يمكن لأن الموضوع محتاج مراجعة يا فندم.»
طارق لف ناحيته.«اخرج بره.»
كريم خرج، لكنه سمع طارق بيكلم حد في تليفونه بصوت منخفض:
«أنا قلتلك الموضوع تحت السيطرة... أيوه، هي هنا... لا، محدش عرف حاجة لحد دلوقتي.»
كريم وقف لحظة قدام الباب. الجملة الأخيرة علقت في دماغه.«محدش عرف حاجة لحد دلوقتي.»
هو مين اللي المفروض يعرف؟
وليه المقدم طارق مهتم إن حد مايعرفش؟الفصل الرابع: البنت اللي صحيت على خبر غريب
في شقة هادية في مصر الجديدة، كانت مريم بنت نادية نايمة بعد يوم طويل في المستشفى. موبايلها رن مرة، واتنين، وتلاتة.
فتحت عينيها بضيق، ومدت إيدها للتليفون. لقيت مكالمات فائتة من رقم تابع لمقر الجهاز، ورسالة قصيرة من اللواء حازم:
«مريم، ضروري تتواصلي معايا فورًا.»
قلبها انقبض. حازم عمره ما كان بيتصل بيها في وقت متأخر، إلا لو فيه حاجة تخص والدتها. اتصلت بيه. رد من أول رنة.«مريم؟»
«خير يا سيادة اللواء؟ ماما فين؟»
حازم سكت لحظة. والسكوت ده كان كفاية يخليها تقوم من السرير.«ماما حصلها حاجة؟»
«هي بخير على حد المعلومات المتاحة، لكن حصل موقف في الطريق، واتنقلت لقسم شرطة.»
مريم فضلت باصة قدامها من غير ما تستوعب.«قسم شرطة؟ ليه؟»
«حصل سوء تقدير في إجراء ضبط، والجهات المختصة بتراجع الموضوع.»
صوتها ارتعش.«سوء تقدير؟ ماما اتقبض عليها؟»
حازم حاول يختار كلامه بعناية.«أنا مش عايز أديكي تفاصيل غير مؤكدة. المهم إننا بنتابع الأمر رسميًا، ومش هنتصرف بطريقة تضرها.
»
مريم قامت تدور على هدومها.«أنا جاية.»
«مريم، اسمعيني. متروحيش القسم لوحدك، وماتدخليش في أي نقاش مع حد. خليكي في مكانك لحد ما نرتب الإجراءات.»
ردت بعصبية:
«إنتوا عايزيني أعمل إيه؟ أقعد أتفرج؟ دي أمي!»
«عارف. وعشان هي أمك، لازم تبقي هادية. أنا هفضل على اتصال بيكي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.