»
قفلت الخط، ووقفت في نص الأوضة. افتكرت آخر مكالمة بينها وبين أمها. كانت نادية بتسألها إذا كانت أكلت، ومريم بتضحك وتقول إنها طول اليوم بتطمن على المرضى وناسيه نفسها. نادية ردت وقتها:
«ماشي يا ست الدكاترة، بس لما ترجعي البيت كلميني.»
مريم قالت لها:
«حاضر يا ماما.»
لكنها مرجعتش كلمتها. كانت اتأخرت في المستشفى، ورجعت نامت من غير ما تتصل. دلوقتي، فكرة إنها ممكن تكون محتاجة بنتها ومش لاقياها وجعتها أكتر من أي حاجة. قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها. وبكت. مش بكاء خوف على منصب أمها، ولا على اسمها.
كانت بتعيط عشان الست اللي قضت عمرها تطمن كل اللي حواليها، لقت نفسها فجأة في مكان محدش فيه عارف هي مين، ومحدش مصدق كلامها. وبعد دقايق، مسحت دموعها، وفتحت تليفونها، وبعتت رسالة لحازم:
«أنا مش هعمل حاجة تعطل شغلكم، بس عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
ومش هقبل إن حد يهين أمي وبعدها الموضوع يتقفل بكلمتين.»
حازم قرأ الرسالة، وحط التليفون على المكتب. وقال لنفسه:
«ولا أنا يا مريم... ولا أنا.»
الفصل الخامس: أول خيط
الساعة قربت من تلاتة ونص الفجر، وبدأت التحركات الرسمية توصل للقسم.
وصلت لجنة مختصة للتحقق من هوية نادية، ومعاها ممثل قانوني، ومسؤول اتصال رسمي. لكن طارق، بدل ما يهدأ، قرر يثبت إنه صاحب القرار. خرج من مكتبه وهو بيقول:
«أنا اللي قبضت عليها، وأنا اللي هسلمها للجهة المختصة لما أخلص الإجراءات.
»
المسؤول القانوني رد بنبرة حازمة:
«محدش بيطلب منك تتنازل عن مسؤوليتك. المطلوب إنك تلتزم بالقانون وتحافظ على الأدلة، وتسمح بالتحقق من الهوية فورًا.»
طارق أشار ناحية الحجز.«هي هناك، بس أنا مش هفتح الباب غير لما أعرف أنا بتعامل مع مين.
»
المسؤول بصله باستغراب.«وده سبب وجودنا هنا. إحنا جايين نتحقق.»
طارق رد بعناد:
«أنا مش هسمح لأي جهة تضغط عليا.»
اللواء حازم، اللي كان وصل بنفسه، وقف على مسافة قصيرة، وسمع الكلام كله. كان طويل، ملامحه هادية، لكن عينيه بتكشف إنه بيحسب كل كلمة.
قال:
«يا سيادة المقدم، محدش بيضغط عليك. إحنا بنطلب إجراء قانوني واضح. لو السيدة اللي محتجزها منتحلة صفة، يبقى التحقق هيأكد كلامك. ولو مش منتحلة، يبقى لازم نعرف ليه اتعرضت للإجراء ده.»
طارق بص لحازم من فوق لتحت.
«وأنت مين؟»
حازم قدم بطاقته الرسمية. طارق بص فيها، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه حاول يخفي ده.«أهلًا وسهلًا. بس وجودك هنا مش هيغير حاجة.»
حازم رد بهدوء:
«أنا مش جاي أغير حاجة. أنا جاي أشوف القانون بيتطبق إزاي.»
طلب المسؤول القانوني فتح الحجز، وتمت مراجعة بيانات نادية بحضور المختصين.
وبعد دقائق، ظهر التأكيد الرسمي. الاسم: الدكتورة نادية الجبالي. الصفة: رئيسة الجهاز. المستندات: صحيحة وسارية. المسؤول القانوني رفع عينيه ناحية طارق.«التحقق انتهى. السيدة نادية الجبالي هي صاحبة الصفة المثبتة بالمستندات الرسمية.»
طارق اتكلم بسرعة:
«ممكن تكون المستندات اتسرقت منها، وأنا مش هقدر أعرف ده من أول نظرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.