»
الأمين سكت. وبعدين قال:
«اسمي عبدالعال يا فندم.»
نادية بصتله كويس.«يا عبدالعال، أنا مش طالبة منك تعمل حاجة ضد القانون، ولا تخالف أوامر حد. أنا بس عايزاك تتأكد إن محضر احتجازي اتسجل بوقت دخولي الحقيقي، وإن المضبوطات اتسلمت في حرز رسمي، وإن فيه إثبات لكل حاجة اتاخدت مني.
»
عبدالعال حك دقنه وقال بصوت منخفض:
«يا فندم، أنا ماليش دعوة باللي حصل بره. أنا استلمت حضرتك هنا وبس.»
«وده بالضبط اللي أنا بطلبه منك. تعمل شغلك صح، وتقول الحقيقة زي ما حصلت.»
الأمين بص وراه بسرعة، وبعدين قرب من الباب وقال:
«المقدم طارق مش بيحب حد يسأله عن قراراته.
»
نادية ردت:
«القانون مش بيتغير حسب مزاج المقدم طارق.»
الكلمة أثرت فيه، لكنه ماردش. قبل ما يمشي، نادية نادته:
«يا عبدالعال.»
لفّ.«أمك لسه عايشة؟»
استغرب السؤال.«أيوه، ربنا يديها الصحة.»
«ربنا يخليهالك. تخيل لو أمك كانت مكاني، ودخلت مكان زي ده وهي مش عارفة هتخرج إمتى، ولا ليه محدش مصدقها.
كنت تحب اللي حواليها يعملوا إيه؟»
عبدالعال نزل عينه للأرض. ماردش. لكنه لأول مرة من ساعة ما دخلت نادية القسم، حس إن الموضوع مش مجرد ورقة ومحضر وخلاص. رجع مكتبه، وفتح سجل الاستلام. لقى إن وقت دخول نادية متسجل بعد الوقت الحقيقي بأكتر من نص ساعة.
والأغرب، إن محضر الضبط نفسه مكتوب فيه إنها رفضت الإفصاح عن هويتها، رغم إنه كان سامع بعنيه إنها عرّفت نفسها أكتر من مرة. عبدالعال بص للورقة طويلًا. وبعدين سحب كرسي وقعد. كان عارف إن السكوت أسهل.
لكن لأول مرة من سنين طويلة في الخدمة، حس إن السكوت ممكن يكون أصعب قرار في حياته. الفصل التالت: المقدم اللي كان فاكر نفسه فوق الحساب
في مكتب المقدم طارق بركات، كانت الدنيا مختلفة تمامًا.
طارق قاعد على كرسيه، قدامه كوب شاي، وبيحكي للظابط اللي معاه تفاصيل القبض على «النصابة الخطيرة».قال وهو بيضحك:
«شوفت الثقة؟ داخلة عليا بكارنيه وشارة، وبتقول رئيسة الجهاز! طب ما أنا أبقى رئيس الجمهورية بكرة الصبح.»
الظابط اللي قدامه ابتسم ابتسامة مجاملة، لكنه كان متوتر.
اسمه النقيب كريم فوزي، شاب في أوائل التلاتينات، لسه عنده إحساس إن شغله المفروض يحمي الناس مش يخوفهم. قال بحذر:
«بس يا فندم، الكارنيهات شكلها رسمي جدًا. كان ممكن نراجع الجهة المختصة قبل ما نصادرها.»
طارق حط الكوباية بعنف.«إنت بتعلمني شغلي يا كريم؟
»
«لا يا فندم، أنا بس بقول إن التحقق كان هيحسم الموضوع.»
طارق وقف، ولف حوالين المكتب، وبعدين وقف قدامه.«اسمع يا ابني، أنا شوفت ناس كتير في حياتي، وعندي خبرة أكبر من سنك كله. اللي يدخل عليا بالطريقة دي، يبقى عارف إنه بيكذب.
ولو سيبتها تمشي، بكرة كل واحد هيطلعلي كارنيه ويقول أنا مسؤول كبير.»
كريم رد بهدوء:
«التحقق مش معناه إننا هنسيبها تمشي.»
طارق ضحك باستهزاء.«أنت لسه جديد على الدنيا. فيه ناس لما تديها فرصة، تركب على دماغك.»
رجع كرسيه، وفتح ملف المحضر.«وبعدين أنا كتبت إنها متهمة في تشكيل عصابي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.