تليفونها رن، ولما ردت، عرفت إن فيه جهة رسمية عايزة تسمع أقوالها من جديد بخصوص شكواها القديمة. إيديها وقفت فوق القماش.«ليه دلوقتي؟»
الصوت اللي على الناحية التانية قال:
«فيه مراجعة لإجراءات سابقة، وعايزين نتأكد من بعض التفاصيل. حضرتك مش مطالبة غير إنك تحكي اللي حصل زي ما فاكره.
»
سلوى سكتت شوية. من سنة ونص، كانت دخلت المكان نفسه وهي فاكرة إن الحقيقة لو اتقالت، الناس هتسمعها. خرجت منه وهي حاسة إنها صغيرة، وإن صوتها مش مسموع، وإن ابنها بقى متهم بدل ما يكون صاحب حق.
ابنها يوسف كان عنده أربعة وعشرين سنة وقتها، شغال فني صيانة، وبيصرف على نفسه وعلى أمه بعد وفاة أبوه. في يوم من الأيام، اتوقف في كمين بسبب تشابه في بيانات عربية كان بيصلحها لزبون. راح القسم عشان يوضح موقفه، لكنه رجع البيت متغير. كان ساكت، ووشه مرهق، ومش عايز يحكي.
ولما سلوى أصرت تعرف، قال لها:
«يا أمي، أنا مش عايز وجع دماغ. خلينا في حالنا.»
لكنها ماقدرتش تنسى. مش لأنها كانت عايزة فلوس أو تعويض. كانت عايزة ابنها يبطل يحس إنه مذنب لمجرد إنه حاول يثبت إنه بريء.
في اليوم التالي، راحت سلوى للمقر المحدد، ومعاها ملف قديم كانت محتفظة بيه في درج خشبي. دخلت غرفة صغيرة، ولقت محققة بتستقبلها باحترام. المحققة قالت:
«اتفضلي يا مدام سلوى. خدي وقتك، واحكي اللي حصل من البداية.»
سلوى فتحت الملف، وطلعت ورقة قديمة.
«أنا مش عارفة إذا كانت الورقة دي هتفيدكم ولا لأ، بس أنا احتفظت بيها.»
المحققة بصت للورقة. كانت إيصال استلام متعلق بمقتنيات ابنها، عليه توقيت مختلف عن التوقيت المثبت في المحضر القديم. المحققة سألت:
«حضرتك حصلتي على الورقة دي إزاي؟
»
سلوى ردت:
«كانت مع ابني بعد ما خرج. قال لي إنه استلم حاجته في وقت، لكن الورق اللي اتعرض عليه كان فيه وقت تاني. هو خاف يتكلم، وأنا احتفظت بيها.»
«ليه ما قدمتيهاش وقت الشكوى؟»
سلوى بصت للأرض.
«قدمت صورة منها، وقالوا لي إن الصورة مش كفاية، وإن الأصل مش موجود. وأنا وقتها ماكنتش فاهمة إني لازم أطلب إثبات استلام للصورة نفسها.»
المحققة كتبت ملاحظة.«هل ابنك مستعد ييجي ويدلي بأقواله؟»
سلوى اترددت.«مش عارفة. هو من يومها بقى بيخاف من أي مكان رسمي.
كل ما يشوف عربية شرطة، يفتكر اللي حصل.»
المحققة قالت:
«مش هنضغط عليه. ممكن نشرح له حقوقه والإجراءات، وهو يقرر بنفسه.»
سلوى دمعت عينيها.«أنا كل اللي عايزاه إنه يرجع يثق إن فيه حد ممكن يسمعه.
»
وفي نفس اللحظة، في مقر الجهاز، وصل إخطار بوجود مستند قديم قد يساعد في مراجعة شكوى سابقة. نادية قرأت الملخص، ثم قالت:
«خلي المحققة تكمل شغلها باستقلال. مش عايزة حد يربط شهادة سلوى بالواقعة الجديدة قبل ما يتأكد من التفاصيل.»
حازم قال:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.