زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

" اترددت شوية، لأني كنت عارف إن ندى مش مرتاحة لفكرة إنها تقابل سحر، وخايف إن الموضوع يعمل مشاكل. لكن سحر لاحظت ترددي. قالت بسرعة: "لو الموضوع هيضايقكم، خلاص. أنا بس كنت نفسي أشوفه مرة، وأدعي له.

" حسيت بالخجل من نفسي. حتى بعد كل اللي حصل، كانت بتفكر في ابني بالخير. قلت لها: "هجيبه لك، بس لما تبقي أحسن شوية وتكوني مرتاحة. " ابتسمت وقالت: "ربنا يخليه لك." بعد أيام، أخدت ياسين معايا في زيارة قصيرة، بعد ما اتأكدنا إن الزيارة مناسبة لحالة سحر وإن ظروف المستشفى تسمح.

لما دخلت بيه، سحر كانت قاعدة على السرير، ولابسة طرحة بيضا، ووشها رغم التعب كان فيه نور غريب. بصت للولد، ودموعها نزلت. قالت: "ما شاء الله، كبر أوي." قربت منها وخليته يسلم عليها، وكانت بتبص له بحنان.

مدت إيديها ولمست خده برفق، وقالت: "ربنا يحميك يا حبيبي، ويخليك لأبوك وأمك، ويجعلك بار بيهم." ياسين كان صغير ومش فاهم كل حاجة، لكنه ابتسم لها، ومد إيده يمسك طرف طرحتها. سحر ضحكت، ضحكة صافية افتقدتها من سنين. وقالت: "بص يا مصطفى، الأطفال دول رزق من ربنا.

لازم تعرف قيمتهم، وتخلي بالك منهم." هزيت راسي، ومكنتش قادر أتكلم. قبل ما نمشي، طلعت من درج الكومودينو علبة صغيرة، وادتهالي. قالت: "دي سلسلة فضة بسيطة كنت شرياها من زمان، كنت محتفظة بيها عشان ابني اللي كنت بحلم بيه.

خدها لياسين لما يكبر، وقوله إن فيه واحدة كانت بتحبه من غير ما تطلب منه حاجة." بصيت لها بصدمة وقلت: "سحر، إنتِ ليه بتقولي كده؟" ابتسمت: "عشان الدنيا مش مضمونة يا مصطفى. وأنا عايزة أسيب ورايا حاجة حلوة.

" رجعت البيت وأنا شايل ابني في إيدي والعلبة في جيبي، وحاسس إن سحر بتعلمني درس أنا المفروض كنت اتعلمه من زمان. لكن اللي مكنتش أعرفه، إن الأيام اللي جاية هتختبرني بطريقة عمري ما تخيلتها. بعد أسبوع، وأنا في الشغل، جالي اتصال من المستشفى.

الممرضة قالت إن سحر تعبت فجأة، وإن حالتها محتاجة وجود حد من أهلها. جريت من غير ما أفكر، ولما وصلت، لقيت عم عماد واقف قدام الأوضة، ووشه أصفر من الخوف. سألته: "فيه إيه؟" قال: "أنا معرفش يا ابني، كانوا بيحاولوا يساعدوها، وهي طلبتني أسأل عليك.

" دخلت، لقيتها نايمة وعينيها مقفولة. قربت منها وناديت: "سحر؟ أنا جيت يا حبيبتي." فتحت عينيها بصعوبة، ولما شافتني حاولت تبتسم. قالت: "كنت عارفة إنك هتيجي." مسكت إيديها، وقلت: "طبعًا هاجي. إنتِ فاكرة إيه؟" بصتلي وقالت: "مصطفى، أنا عايزة أقول لك حاجة، ومش عايزاك تزعل. " حسيت بالخوف.

قلت: "قولي يا سحر." قالت: "لو حصل لي حاجة، متخليش أمي تعرف متأخر. خليك جنبها، هي كبيرة ومش هتستحمل الصدمة لوحدها." قلت بسرعة: "مفيش حاجة هتحصل، متقوليش كده." ابتسمت بحزن: "أنا مش بقول إني همـ,ـوت بكرة، بس أنا بقيت بفكر في حاجات كتير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق