زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

في يوم، قعدت معاها في الصالة، وكانت تعبانة ومش قادرة ترفع راسها من على المخدة. فضلت أبص لها فترة طويلة، وبعدها أخدت نفس عميق وقلت: "سحر، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع." بصتلي وقالت: "خير يا مصطفى؟" اترددت، وبعدين قلت: "أنا بفكر أتجوز. " سكتت.

والله العظيم سكتت لدرجة إني سمعت صوت عقارب الساعة اللي على الحيطة. بصت لي كأنها مستنية مني أكمل، أو يمكن كانت بتتمنى إني أضحك وأقول لها إني بهزر. لكن أنا كملت."أنا مش عارف هتعيشي قد إيه، ومش قصدي أضايقك، بس أنا كمان عندي احتياجات، ونفسي يكون عندي طفل، وحاسس إن حياتي واقفة.

" سحر نزلت عينيها للأرض. فضلت ساكتة شوية، وبعدها سألتني: "إنت بتحبني يا مصطفى؟" السؤال كان بسيط، لكن معرفتش أرد عليه بسرعة. قلت: "طبعًا بحبك." رفعت عينيها وبصتلي: "طب لو أنا مكانك، وإنت اللي تعبان، وقلتلك إني عايزة أتجوز عليك عشان إنت ممكن تمـ,ـوت، كنت هتقول لي إيه؟

" اتضايقت من السؤال، وقلت بعصبية: "متقارنيش الموضوع ببعضه يا سحر. أنا مش بتكلم عن حاجة حصلت، أنا بتكلم عن المستقبل." هزت راسها ببطء، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها. وبعدين قالت جملة لحد النهارده مش قادر أنساها: "أنا مش همنعك يا مصطفى.

لو ده اللي إنت عايزه، اتجوز. " كنت مستني منها ترفض، وتزعق، وتقول لي إني بخون العشرة، أو حتى تطلب مني أستنى شوية. لكن موافقتها الهادية خلتني أهرب من إحساسي بالذنب، وأتمسك بيها كأنها تصريح إني أعمل اللي أنا عايزه.

بعد شهور، اتعرفت على ندى، بنت كانت شغالة في شركة قريبة من المكان اللي بشتغل فيه. كانت طيبة وهادية، وعارفة إني متجوز وإن مراتي مريضة. حكيت لها ظروفي، وقلت لها إني مش قادر أسيب سحر لوحدها، وإنها هتفضل مسؤوليتي، وإن الجواز التاني مش معناه إني هتخلى عنها.

ندى وافقت، واتجوزنا في شقة تانية. في البداية كنت بحاول أقسم وقتي بين البيتين، وأقنع نفسي إني كده عملت اللي عليا. لكن الحقيقة إني كنت كل يوم ببعد عن سحر أكتر. وبعد فترة، ربنا رزقني بابني ياسين.

أول ما شلته بين إيديا، حسيت بفرحة كبيرة، فرحة كنت بحلم بيها من سنين، خصوصًا إن سحر كانت حملت قبل كده، لكن الحمل مكملش، وبعدها العلاج أثر على فرص الإنجاب عندها. كنت ببص لياسين وأتخيل مستقبله، وأحلم بيوم ما يدخل المدرسة، ويكبر ويبقى راجل.

ومع كل يوم كان بيعدي، كنت بتعلق بحياتي الجديدة أكتر، وبنسى إن فيه إنسانة في شقة تانية مستنياني، وإنها كانت في يوم من الأيام بتعتبرني كل دنياها. ندى بدأت تلاحظ إني ببعت فلوس لسحر كل شهر، وإن فيه مصاريف علاج مستمرة.

كانت تقول لي: "يا مصطفى، إحنا مش هنقدر نفضل كده. إنت بتدفع علاج وبتصرف على بيتين، وابنك محتاج مصاريف، وأنا كمان ليا حقوق." كنت أرد عليها: "سحر مش بإيدها اللي حصل لها. دي عشرة عمر، ومينفعش أسيبها." فتقول بضيق: "وأنا ذنبي إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق