كنت ساعات أطلعها وأقرأها، وأتخيل حياتنا لو الحمل كمل." قلت بصوت مبحوح: "ليه مقولتيش لي إن الورقة دي لسه معاكي؟" قالت: "عشان كنت بخاف أوجعك. وعشان كنت عارفة إنك نفسك تكون أب." سكتت قليلًا، وبعدها قالت: "ولما ربنا رزقك بياسين، فرحت لك من قلبي، حتى لو كان جوايا حزن على الحاجة اللي أنا فقدتها.
" محستش بنفسي وأنا ببكي. قلت: "سحر، أنا آسف. أنا آسف على كل مرة فكرت فيها في نفسي وبس." مدت إيديها ومسحت دمعة من على خدي، وقالت: "متخليش الندم ياخد منك الحاضر. أنا عايزاك تعيش، وتحب ابنك، وتكون عادل مع الناس اللي في حياتك.
" حطيت الورقة في إيدي، وفضلت أبص لها. كانت ورقة بسيطة، لكن جواها حلم كامل عمره ما اتحقق. ولما خرجت من عند سحر اليوم ده، كنت شايل الورقة في جيبي، وحاسس إني شايل معايا جزءًا من حياة ضاعت، وجزءًا من درس لازم أفضل فاكره طول عمري.
رجعت البيت، وطلعت صورة ياسين وهو صغير، وقعدت أبص له فترة طويلة. وبعدين فتحت تليفوني، واتصلت بسحر أطمن عليها قبل ما تنام. ردت، وقالت: "إنت لسه فاكرني؟" ابتسمت وقلت: "عمري ما نسيتك يا سحر." قالت: "يبقى خليك فاكرني بالخير." قلت: "هفضل فاكر كل حاجة.
" قفلت المكالمة، وأنا عارف إن الأيام الجاية مش مضمونة، لكني أخيرًا بقيت فاهم إن الحب مش كلمة بنقولها لما نكون مبسوطين، ولا وعد بنقطعه وإحنا مطمنين إن الدنيا هتفضل سهلة. الحب مسؤولية، ورحمة، ووجود حقيقي وقت الشدة.
وأنا، مصطفى، هفضل طول عمري فاكر إن الست اللي طلبت مني الطلاق عشان تريحني من مسؤوليتها، كانت هي نفسها الست اللي علمتني معنى المسؤولية، وإن الإنسان ممكن يخرج من حياة حد، لكن أثره يفضل جواه عمر كامل.
وبعد شهور من رحلة العلاج، وفي يوم كنت فاكر إنه هيكون مجرد زيارة عادية، اتصلت بيا سحر وطلبت مني أروح لها ومعايا ياسين، وقالت لي إنها أخيرًا مستعدة تحكي لي سرًّا مخبياه من يوم ما اتطلقنا… سرًّا لو كنت عرفته وقتها، كان ممكن يغيّر قراري كله!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.