زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

بعد ساعات، خرج الدكتور وقال إن حالة سحر استقرت بدرجة تسمح لهم باستمرار المتابعة، لكنها لسه محتاجة رعاية ومراقبة. دخلت لها، لقيتها صاحية، وأمها قاعدة جنبها. لما شافتني، رفعت إيديها قليلًا. قربت منها، ومسكت إيديها. قالت بصوت ضعيف: "إنت لسه هنا؟

" ابتسمت والدموع في عيني: "أنا هنا يا سحر." بصتلي، وبعدها قالت: "متنساش اللي اتعلمته." هزيت راسي: "عمري ما هنساه." قالت: "خلي بالك من نفسك، ومن ابنك، ومن الناس اللي بتحبك." قلت: "وإنتِ كمان خلي بالك من نفسك." ابتسمت، وبعدها غمضت عينيها عشان ترتاح.

خرجت من الأوضة، وقعدت في الممر، وأنا بفكر إن حياتنا مش دايمًا بتدينا فرصة نصلح كل حاجة، لكن طول ما الفرصة موجودة، لازم نستخدمها صح. مرت الأيام، وسحر فضلت تحت الرعاية الطبية، وحالتها كانت بتتغير من يوم للتاني.

فيه أيام كانت تقدر تتكلم وتضحك، وأيام كانت بتتعب ومش قادرة تعمل حاجة غير إنها ترتاح. وأنا بقيت موجود قدر استطاعتي، وبنسق مع أهلها ومع الفريق الطبي عشان تفضل متابعتها منظمة، ومن غير ما أحملها فوق طاقتها. وفي إحدى الزيارات، جبت لها صورة البحر.

حطيتها قدامها، فابتسمت وقالت: "دي أحلى صورة عندي." قلت: "هنحتفظ بيها في مكان تشوفيها كل يوم." قالت: "خليها في الكراسة." جبت الكراسة، وحطيت الصورة بين الصفحات اللي كتبت فيها عن يوم البحر. وبعدين سألتني: "مصطفى، إنت بقيت بتضحك مع ياسين؟

" ضحكت وقلت: "طبعًا. " قالت: "وبتلعب معاه؟" قلت: "أيوه." ابتسمت وقالت: "كويس. خليك فاكر إن الأطفال مش بيحتاجوا فلوس وبس. بيحتاجوا يحسوا إن أبوهم موجود." قلت: "هفضل فاكر." فضلت تبص للصورة شوية، وبعدها قالت: "أنا مبسوطة إنك بقيت أقرب لابنك." الجملة خلتني أحس بوجع وامتنان في نفس الوقت.

لأنها رغم مرضها، ورغم كل اللي حصل، كانت لسه بتفرح بالحاجات الحلوة اللي بتحصل للناس اللي بتحبهم. وفي يوم، طلبت مني أجيب لها الكراسة والظرف الأبيض اللي كانت كتبته قبل كده. جبتهم، فقالت: "أنا عايزة أكتب حاجة أخيرة في الكراسة.

" ناولتها القلم، وفضلت تكتب ببطء. لما خلصت، قفلت الكراسة وحطتها في إيدي. قالت: "خليها عندك، بس متفتحهاش غير لما أقول لك." استغربت، لكني وافقت. قلت: "حاضر." ابتسمت وقالت: "وعد؟" قلت: "وعد." مسكت الكراسة، وحطيتها في الشنطة، ومشيت من عندها وأنا بفكر في اللي كتبته.

ماكنتش أعرف إن الكراسة دي هتبقى أهم حاجة هتفضل معايا من الأيام دي، وإن الكلمات اللي فيها هتغير نظرتي لنفسي وللحياة بشكل أكبر مما كنت متخيل. وبعد فترة، في زيارة عادية، كنت قاعد جنبها، وهي كانت بتبص للصورة اللي عند البحر.

قالت فجأة: "مصطفى، فاكر لما قلت لك إني مش ندمانة إني حبيتك؟" قلت: "فاكر." قالت: "أنا لسه عند رأيي." دموعي نزلت، فحاولت أضحك عشان مخليهاش تحس إني اتكسرت. قلت: "وأنا عمري ما هنسى حبك." بصتلي وقالت: "بس افتكر إن الحب مش بيكفي لوحده. لازم يبقى معاه رحمة، ومسؤولية، وصدق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق