زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

كملت: "أنا آسف يا سحر. آسف إني خليتك تحسي إنك لوحدك، وآسف إني خليتك تطلبي الطلاق عشان تريحي ضميري. إنتِ مكنتيش عبء عليا، أنا اللي مكنتش فاهم معنى المسؤولية." فضلت قاعد جنبها، لحد ما الممرضة طلبت مني أخرج شوية عشان الفريق الطبي يكمل شغله.

خرجت وأنا حاسس إني مش قادر أتنفس من الخوف. بعد وقت، سمحوا لي أرجع. لقيتها فتحت عينيها، وكانت بتحاول تحرك إيديها. قربت منها بسرعة: "سحر؟" بصتلي بصعوبة، وحاولت تتكلم. قربت ودني منها، وسمعتها بتقول: "مصطفى..." قلت: "أنا هنا يا حبيبتي." قالت بصوت ضعيف: "ماما.

.." قلت بسرعة: "هكلمها، وهخليها تيجي. متقلقيش." حركت راسها حركة بسيطة، وبعدها قالت: "وياسين..." قلت: "ياسين بخير، وندى معاه. كلهم بخير." حاولت تبتسم، وبعدها أغمضت عينيها من التعب. في اللحظة دي، عرفت إن كل اللي كنت محتاج أقوله لها مش أهم من إني أكون موجود، وإنه مهما كان عندي كلام كتير، وجودي جنبها هو اللي كان لازم يكون حاضر من البداية.

اتصلت بأمها، وجت المستشفى وهي بتبكي، وقعدت جنب بنتها تدعي لها وتقرأ القرآن. وأنا فضلت واقف بعيد شوية، ببص عليهم، وبطلب من ربنا يخفف عن سحر ويكتب لها الخير. عدت الساعات ببطء شديد. وفي الصباح، الدكتور خرج وطلب يتكلم معانا.

قال إن حالة سحر ما زالت حرجة، وإنهم هيكملوا المتابعة والعلاج حسب استجابتها، وإننا لازم نكون مستعدين لاحتمالات مختلفة من غير ما نفقد الأمل. أمها انهارت في العياط، وأنا مسكتها وساعدتها تقعد. كانت بتقول: "دي بنتي الوحيدة، يا رب متحرمنيش منها.

" فضلت جنبها، أحاول أواسيها، رغم إني أنا نفسي كنت محتاج حد يواسيني. وفي وسط الانتظار، تليفوني رن. كانت ندى. رديت، فقالت: "مصطفى، ياسين بيسأل عليك. أقول له إيه؟" بصيت من خلال زجاج الأوضة ناحية سحر، وبعدها قلت: "قولي له إني بطمن على طنط سحر، وإن أول ما أقدر هرجع له.

" قالت: "ربنا يطمنك عليها. متقلقش على البيت، أنا هتصرف." شكرتها وقفلت. ولأول مرة، حسيت إن وجود حد بيسندك وقت الشدة نعمة كبيرة، وإنه كان لازم من البداية أتعلم أطلب المساعدة بدل ما أحاول أشيل كل حاجة وحدي، أو أهرب من اللي مش قادر عليه.

بعد ساعات، خرج الدكتور وقال إن حالة سحر استقرت بدرجة تسمح لهم باستمرار المتابعة، لكنها لسه محتاجة رعاية ومراقبة. دخلت لها، لقيتها صاحية، وأمها قاعدة جنبها. لما شافتني، رفعت إيديها قليلًا. قربت منها، ومسكت إيديها. قالت بصوت ضعيف: "إنت لسه هنا؟

" ابتسمت والدموع في عيني: "أنا هنا يا سحر." بصتلي، وبعدها قالت: "متنساش اللي اتعلمته." هزيت راسي: "عمري ما هنساه." قالت: "خلي بالك من نفسك، ومن ابنك، ومن الناس اللي بتحبك." قلت: "وإنتِ كمان خلي بالك من نفسك.

" ابتسمت، وبعدها غمضت عينيها عشان ترتاح. خرجت من الأوضة، وقعدت في الممر، وأنا بفكر إن حياتنا مش دايمًا بتدينا فرصة نصلح كل حاجة، لكن طول ما الفرصة موجودة، لازم نستخدمها صح. مرت الأيام، وسحر فضلت تحت الرعاية الطبية، وحالتها كانت بتتغير من يوم للتاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق