زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

سحر مالها؟" قالت: "هي تعبانة، ومش عايزة تروح المستشفى، وبتقول إنها عايزة تكلمك." سيبت كل حاجة وجريت. لما وصلت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وشها مرهق، لكن عينيها كانت صاحية. قعدت جنبها وقلت: "إنتِ ليه مخبيّة تعبك؟" قالت: "أنا مش مخبية، أنا بس كنت عايزة أتكلم معاك الأول.

" سألتها: "فيه إيه يا سحر؟" مدت إيديها ناحية الترابيزة، وأخدت ظرف أبيض صغير. قالت: "أنا كتبت لك شوية كلام، وعايزاك تقراه لما تروح." بصيت للظرف بقلق: "ليه مش دلوقتي؟" ابتسمت: "عشان لو قريته قدامي، هتفضل تبص لي بوش حزين، وأنا مش عايزة أشوفك حزين النهارده.

" حاولت أضحك وقلت: "طب ما تخليني أقرأه وخلاص." هزت راسها: "لأ، خليه معاك." وبعدين طلبت مني أكلم الدكتور، لأن التعب كان بيزيد. ساعدتها تستعد، ووديتها المستشفى. بعد الفحص، الدكتور طلب منها تفضل تحت الملاحظة، وقال إنهم هيتابعوا حالتها ويحددوا الخطوات المناسبة حسب النتائج.

قعدت جنبها، والظرف في جيبي، لكني مكنتش قادر أفتحه. بالليل، سحر نامت، وأنا خرجت للممر، وقعدت على كرسي بعيد عن الناس. طلعت الظرف، وفتحته. كان مكتوب فيه: "مصطفى، لو إنت بتقرأ الكلام ده، فغالبًا أنا تعبانة، أو يمكن إحنا في يوم صعب من الأيام اللي بقينا نعيشها.

أنا عايزة أقول لك إن وجودك جنبي في الفترة الأخيرة فرق معايا. مش لأنه رجعنا زي زمان، ولا لأنه محا اللي حصل، لكن لأنه خلاني أحس إنك أخيرًا شايفني كإنسانة، مش كمرض ولا مسؤولية. أنا عارفة إنك ندمان، وشايفة ده في عينيك كل مرة تيجي فيها.

بس أنا مش عايزاك تفضل تدفع تمن غلطاتك طول عمرك. اتعلم منها، وخليها تخليك أحن على اللي حواليك. خلي بالك من ندى، ومتظلمهاش بسبب إحساسك بالذنب ناحيتي. وخلي بالك من ياسين، وعلمه إن الست اللي تعبانة أو كبيرة في السن مش أقل قيمة من أي حد، وإن الرحمة مش منّة من حد على حد.

وخلي بالك من أمي، بس متحسسهاش إنها عبء عليك. أما أنا، فلو ربنا كتب لي عمر، أتمنى أقضيه بهدوء، وأعيش الأيام اللي جاية من غير ما أخاف إني هكون تقيلة على حد. ولو ربنا كتب لي نهاية قريبة، فافتكرني وأنا بضحك، مش وأنا تعبانة.

افتكر يوم ما كنا بنقعد في البلكونة ونحلم بالمستقبل، ويوم ما كنا بنضحك على الأكل اللي اتحرق، ويوم ما قلت لي إنك عمرك ما هتسيبني. أنا مش بكتب الكلام ده عشان أوجعك، أنا بكتبه عشان أقول لك إن الحب الحقيقي مش معناه إننا منغلطش، لكنه معناه إننا نتحمل نتيجة غلطنا ونحاول نصلح اللي نقدر عليه.

أنا سامحتك يا مصطفى، بس أتمنى تسامح نفسك لما تكون فعلًا اتعلمت. سحر." خلصت القراءة، والورقة بقت مبلولة من دموعي. فضلت قاعد في الممر، مش قادر أقوم. كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لي هي إني أفقد سحر، لكني اكتشفت إن فيه حاجة تانية أصعب: إنك تكتشف قيمة إنسان بعد ما تكون خذلته، وإنك مهما حاولت تصلح، مش هتعرف ترجع كل لحظة ضاعت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق