زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكن كنت عارف إني مش ههرب تاني. مش ههرب من خوفي، ولا من مسؤوليتي، ولا من الحقيقة. لأن أسوأ ندم مش إنك تفقد إنسان بتحبه، لكن إنك تكتشف إنك كنت تقدر تخفف عنه وجعه، واخترت تبعد، وبعدين تفضل طول عمرك تتمنى لو كان عندك يوم واحد بس ترجع فيه وتتصرف بشكل مختلف.

وسحر، رغم كل اللي مرت بيه، كانت لسه بتعلمني إزاي أبقى إنسان أحسن. وفي صباح اليوم التالي، رحت لها ومعايا رسمة ياسين. أول ما شافتها، ابتسمت وقالت: "الله! هو رسمنا عند البحر؟" قلت: "أيوه، وعايز ييجي يزورك تاني." مسكت الرسمة بحنان، وقالت: "خليها عندي يا مصطفى.

" علقتها جنب صورة البحر، وفضلت تتفرج عليها شوية. وبعدين قالت: "عارف يا مصطفى، أنا كنت فاكرة إن أكتر حاجة هتوجعني في المرض هي التعب. لكن اكتشفت إن الوحدة أصعب." قعدت جنبها، ومقدرتش أقول أي حاجة. كملت: "أنا مش محتاجة منك معجزات.

أنا محتاجة أحس إن فيه حد فاكرني، وإن فيه حد لو تعبت هيسأل عليا، وإن وجودي لسه مهم." مسكت إيديها وقلت: "إنتِ مهمة يا سحر، وعمرك ما كنتِ أقل من كده." بصتلي طويلًا، وبعدها ابتسمت.

وفي اللحظة دي، حسيت إن كل الكلام اللي فات كان مجرد بداية لفهم درس أكبر، وإن الطريق لسه طويل، وإن قدامي فرصة إني أثبت بأفعالي إن الإنسان ممكن يغلط، لكنه لازم يتحمل نتيجة غلطه ويحاول يصلح اللي يقدر عليه.

وقبل ما أمشي، سحر نادتني وقالت: "مصطفى، استنى شوية." رجعت وقعدت. بصتلي، وبعدها قالت: "أنا عايزة أحكيلك حاجة عمري ما قلتها لك." قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها: "إيه هي يا سحر؟" أخدت نفسًا طويلًا، وفتحت درج الكومودينو، وطلعت منه ورقة قديمة مطوية بعناية.

ناولتهالي وقالت: "الورقة دي كتبتها يوم ما عرفت إني حامل أول مرة، قبل ما الحمل ينزل. " بصيت لها بصدمة، وبدأت أفتح الورقة ببطء. كان مكتوب فيها بخطها: "يا مصطفى، أنا النهارده عرفت إن ربنا ممكن يرزقنا بطفل، ومش عارفة أقول لك إيه من الفرحة.

نفسي أشوفك وإنت شايل ابننا، ونفسي أشوف بيتنا مليان ضحك، ونفسي أفضل جنبك لحد ما نشوفه بيكبر. " وتحت الكلام، كانت راسمة قلب صغير، وكاتبة اسمًا لم يكن قد استقر عليه اختيارنا وقتها. رفعت عيني لسحر، ودموعي نزلت. قالت: "أنا احتفظت بيها كل السنين دي.

كنت ساعات أطلعها وأقرأها، وأتخيل حياتنا لو الحمل كمل." قلت بصوت مبحوح: "ليه مقولتيش لي إن الورقة دي لسه معاكي؟" قالت: "عشان كنت بخاف أوجعك. وعشان كنت عارفة إنك نفسك تكون أب." سكتت قليلًا، وبعدها قالت: "ولما ربنا رزقك بياسين، فرحت لك من قلبي، حتى لو كان جوايا حزن على الحاجة اللي أنا فقدتها.

" محستش بنفسي وأنا ببكي. قلت: "سحر، أنا آسف. أنا آسف على كل مرة فكرت فيها في نفسي وبس." مدت إيديها ومسحت دمعة من على خدي، وقالت: "متخليش الندم ياخد منك الحاضر. أنا عايزاك تعيش، وتحب ابنك، وتكون عادل مع الناس اللي في حياتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق