كانت بتخاف عليا من الحزن، وبتخاف عليك من الضغط، لحد ما بقت بتشيل كل حاجة لوحدها." نزلت عيني. كملت: "أنا مش بقول لك الكلام ده عشان ألومك. أنا بقول لك عشان البني آدم لما بيتعب، مش بيحتاج دوا وبس.
بيحتاج حد يصدقه لما يقول إنه خايف، وحد يسمعه لما يتكلم، وحد ميخليهوش يعتذر عن مرضه." قلت لها: "أنا فهمت ده متأخر أوي." قالت: "المهم إنك فهمته، وإنك متخليش حد تاني يمر بنفس الوجع بسببك." خرجت من عندها، وأنا بفكر في كل كلمة قالتها.
كنت طول الوقت بقول إن الظروف كانت صعبة، وإن المصاريف كانت كتير، وإن حياتي اتغيرت. وكل ده كان حقيقي، لكن الحقيقة برضه إني كنت أقدر أكون أحن، وأقدر أتكلم بصدق، وأقدر أطلب المساعدة بدل ما أهرب. كان ممكن أكون زوجًا أفضل، حتى لو مكنتش قادر أوقف المرض.
ومع كل يوم كان بيعدي، كنت بحاول أثبت لنفسي إن الدرس اللي اتعلمته مش مجرد حزن مؤقت. بقيت أخصص وقتًا لياسين، وأسمع له لما يتكلم، وأبطل أأجل كل حاجة بحجة الشغل. وبقيت لما ندى تتكلم عن احتياجاتها، أسمعها من غير ما أقارنها بسحر أو أحسسها إنها أنانية.
كنت بحاول أصلح علاقتي بكل اللي حواليا، مش عشان أعوض سحر، لكن عشان اللي حصل يغيرني للأحسن فعلًا. وفي يوم، وأنا عند سحر، لقيتها بتكتب في كراستها. سألتها: "بتكتبي إيه النهارده؟ " قالت: "بكتب عن البحر." ضحكت وقلت: "هتكتبي قصيدة؟
" ابتسمت: "لأ، بكتب إني فرحت." وبعدين رفعت عينيها وقالت: "تعرف يا مصطفى، أنا زمان كنت فاكرة إن السعادة معناها إن كل حاجة تبقى كاملة. جوزي جنبي، وصحتي كويسة، وبيتي مليان حياة. لكن دلوقتي بقيت أعرف إن السعادة ساعات بتكون لحظة صغيرة وسط التعب.
" قعدت جنبها وقلت: "زي يوم البحر؟" قالت: "بالضبط." وبعدين سكتت شوية، وقالت: "أنا مش عارفة الأيام الجاية مخبية إيه، بس نفسي أعيشها من غير خوف طول الوقت. " قلت لها: "هنعمل اللي نقدر عليه." ابتسمت وقالت: "وده كفاية.
" لكن بعد أيام قليلة، حصل شيء ما كنتش مستعد له. كنت في البيت مع ندى وياسين، وفجأة تليفوني رن. كان رقم المستشفى. رديت، وسمعت صوت الممرضة بتطلب مني أجي بسرعة، لأن سحر دخلت المستشفى بعد تدهور مفاجئ في حالتها. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لبست بسرعة، وندى جت وقفت قدامي وقالت: "روح يا مصطفى، وأنا هفضل مع ياسين." بصيت لها بامتنان، وخرجت. وصلت المستشفى، وجريت على الاستقبال أسأل عن سحر. دخلوني غرفة الانتظار، وقالوا إن الفريق الطبي بيتعامل مع حالتها وإنهم هيبلغوني أول ما يكون فيه جديد.
قعدت على الكرسي، وضممت إيدي لبعض، وفضلت أدعي ربنا من قلبي. افتكرت كل مرة قالت لي فيها إنها خايفة، وكل مرة طمنتني فيها رغم إنها كانت هي اللي محتاجة حد يطمنها. افتكرت يوم ما طلبت الطلاق، وأنا وافقت بسرعة كأني كنت مستني اللحظة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.