زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

" قلت: "وأنا؟ أنا ماليش مكان عندك في الحاجات اللي بتفكري فيها؟" بصتلي، ودموعها لمعت في عينيها."إنت ليك مكان كبير يا مصطفى، بس أنا مش عايزة أطلب منك أكتر من اللي تقدر عليه." سكتُّ، وبعدها قلت: "أنا مش عايزك تطلبي أقل من اللي تستحقيه.

" فضلت تبصلي، كأنها بتحاول تتأكد إن الكلام حقيقي. وبعد شوية، قالت: "أنا كنت بحبك أوي." قربت منها وقلت: "وأنا ظلمتك يا سحر." هزت راسها: "متقولش كده. أنا مش عايزاك تفضل عايش في الذنب. عايزاك تبقى أحسن." فضلت معاها اليوم كله، ولما استقرت حالتها، رجعت البيت متأخر.

ندى كانت مستنياني، وأول ما دخلت قالت: "إنت بقيت بتروح لها كل يوم تقريبًا." حطيت مفاتيحي على الترابيزة وقلت: "هي مريضة يا ندى، ومحتاجة حد يتابع معاها." قالت: "أنا عارفة إنها مريضة، لكن أنا كمان محتاجة أحس إن ليّا جوز. وابنك محتاج أبوه.

" الكلام ضايقني، لكني المرة دي ما رديتش بعصبية. قعدت وقلت لها: "عندك حق في إنك محتاجة وقتي، وأنا قصرت معاكي في حاجات. بس أنا كمان غلطت لما دخلت حياتك وأنا فاكر إني أقدر أقسم نفسي من غير ما أكون واضح مع نفسي ومعاكي.

" سكتت ندى. كملت: "أنا مش هسيب سحر تواجه المرض لوحدها، وفي نفس الوقت مش هسيبك إنتِ وياسين. هنحتاج ننظم حياتنا، ونتفق على وقت لكل حاجة، لكن مش هقدر أتعامل مع مرضها كأنه مشكلة عايز أتخلص منها.

" ندى بصتلي، وبعد فترة قالت: "أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تحس إنك لازم تختار بيننا. أنا بس خايفة إنك تكون لسه متعلق بيها." قلت لها بصراحة: "سحر كانت مراتي، وعشنا سنين مع بعض، وطبيعي يكون ليها مكان في قلبي.

لكن ده مش معناه إني هظلمك أو أطلب منك تعيشي من غير حقوقك." كانت دي أول مرة نتكلم فيها من غير صراخ، ومن غير ما كل واحد فينا يحاول يكسب الخناقة. وبدأنا نحاول نصلح اللي نقدر عليه.

لكن إصلاح النفس مش بيحصل في يوم وليلة، والندم مش عصا سحرية بتمسح أخطاء السنين. بعد فترة، خرجت سحر من المستشفى، ورجعت شقتها، لكن بقت محتاجة متابعة ومساعدة أكتر من الأول. اتفقت مع واحدة من السيدات اللي بتساعد في رعاية المرضى إنها تيجي لها ساعات محددة، وكنت بتابع معاها ومع الدكتور مواعيد العلاج والأدوية.

وكنت كل يوم تقريبًا أكلمها. أحيانًا كانت ترد وتقول: "أنا كويسة يا مصطفى، متقلقش." وأحيانًا كانت تقول: "النهارده صعب شوية." وفي الأيام الصعبة، كنت أروح أقعد جنبها، حتى لو نص ساعة، وأسمعها من غير ما أبص في الساعة كل دقيقتين.

وفي مرة، لقيتها بتبص لصورة فرحنا المعلقة على الحيطة. قالت: "فاكر اليوم ده؟" ابتسمت بحزن: "فاكره. كنتِ بتضحكي ومش عايزة تبصي للكاميرا." ضحكت وقالت: "عشان إنت كنت بتقولي لي كلام يضحك قبل ما المصور ياخد الصورة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق