زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

رجعت البيت، ولقيت ندى بتستقبلني وهي شايلة ياسين. سألتني: "عملت إيه؟" قلت: "اتطلقنا." بصتلي شوية، وبعدها قالت: "خلاص؟" قلت: "خلاص." ابتسمت، وقالت: "الحمد لله. يمكن كده حياتنا تستقر." شيلت ابني من إيديها، وبوسته، وحاولت أقنع نفسي إن كل حاجة هتبقى أحسن.

لكن وأنا نايم بالليل، افتكرت سحر وهي قاعدة قدامي، وإيديها الضعيفة فوق إيدي، وهي بتقول لي إنها مش ندمانة إنها حبتني. حاولت أطرد الصورة من دماغي، وقلت لنفسي إن اللي حصل كان برضاها. ومع الأيام، انشغلت بالشغل والبيت والولد، وبقيت أعدي أسابيع من غير ما أسأل عليها.

كنت أحيانًا أقول هتصل أطمن، وبعدها أنسى، أو أأجل المكالمة لليوم اللي بعده. ومرة، عم عماد اتصل بيا. أول ما شفت اسمه، اترددت أرد، لأني توقعت إنه هيطلب مني فلوس علاج أو يشتكي من حاجة. لكن في الآخر رديت.

قال بصوت قلق: "أستاذ مصطفى، إنت فين؟" قلت: "في الشغل يا عم عماد، خير؟" قال: "الست سحر تعبانة أوي. بقالها يومين مش بتخرج من الشقة، والنهارده وقعت وهي بتحاول تقوم تجيب لها مية." قلبي اتقبض، لكني سألت: "طب حد كشف عليها؟

" قال: "أنا طلعت لها، وجبت الدكتور، وقال لازم تروح المستشفى. هي رافضة، وبتقول إنها مش عايزة تتعب حد." قلت بعصبية: "طب ما تتصل بيا هي!" رد عليا بصوت مكسور: "يا ابني، هي مش عايزة تتصل بيك.

كل ما أقول لها مصطفى، تقول لي هو خلاص مبقاش جوزي، وحرام أطلب منه حاجة." سكت. لأول مرة، كلمة "مبقاش جوزي" وجعتني بالشكل ده. قلت له: "أنا جاي حالًا." قفلت، وخرجت من الشغل من غير ما أستأذن حد. ركبت العربية، وكنت بسوق بسرعة، وكل شوية أبص في الساعة.

وأنا في الطريق، افتكرت أول يوم قابلت فيه سحر، وأول مرة ضحكت فيها من قلبي، وأول مرة قالت لي إنها نفسها تخلف ولد وتسميه آدم. افتكرت ليلة فرحنا، لما كنا قاعدين في الشقة الفاضية، ومفيش فيها غير مرتبة على الأرض وشنط هدومنا، وهي قالت لي: "حتى لو معندناش عفش، طول ما إحنا مع بعض هنكون أغنى ناس.

" افتكرت كل مرة تعبت فيها وفضلت جنبي، وكل مرة أنا كنت محتاج حد يسمعني فكانت هي أول واحدة ألجأ لها. ولما وصلت العمارة، لقيت عم عماد مستنيني تحت. قال: "اطلع بسرعة يا ابني." طلعت السلم، وخبطت على الباب. محدش رد. خبطت تاني، وسمعت صوتها ضعيف من جوه: "مين؟

" قلت: "أنا يا سحر، افتحي." بعد شوية، سمعت خطوات بطيئة، والباب اتفتح. كانت واقفة مستندة على الحيطة، لابسة إسدال واسع، ووشها شاحب جدًا. أول ما شافتني، اتفاجئت، وبعدين حاولت تقف مستقيمة. قالت: "مصطفى؟ خير؟" قربت منها بسرعة، وقلت: "إنتِ عاملة إيه؟

عم عماد بيقول إنك وقعتي." ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "الحمد لله، أنا كويسة." دخلت، ولقيت الشقة هادية بشكل غريب. الأدوية متوزعة على الترابيزة، وكوباية المية بعيدة عن الكنبة، وفيه طبق أكل لسه زي ما هو. بصيت لها وقلت: "إنتِ أكلتي إيه النهارده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق