زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

مسؤولية إني أعيش بشكل أفضل، وأتعامل مع الناس برحمة أكبر، وأبطل أهرب لما الحياة تبقى صعبة. وفي الصباح، اتصلت بسحر. ردت عليا، وقالت: "قريت الكلام؟" قلت: "قريته." سألتني: "زعلت؟" قلت: "اتعلمت." ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: "كويس. يبقى أنا كتبت عشان حاجة مفيدة.

" فضلنا نتكلم شوية، وبعدها قالت إنها محتاجة ترتاح. قفلت المكالمة، وبدأت يومي. ومهما كانت الأيام الجاية هتعمل فينا، كنت عارف إن فيه حاجة واحدة لازم أفضل فاكرها: إن سحر مش مجرد حكاية عن مرض وطلاق وندم.

سحر كانت الإنسانة اللي حبتني في وقت كنت فاكر فيه إن الحب معناه إن الدنيا تبقى سهلة، واللي علمتني إن الحب الحقيقي بيبان لما الدنيا تبقى صعبة، وإن الرحمة مش إنك تنقذ حد من كل ألمه، لكن إنك متسيبوش يحارب ألمه وهو حاسس إنه لوحده.

ومع كل زيارة، وكل مكالمة، وكل مرة كنت أسمع صوتها، كنت بحاول أكون حاضر بصدق، من غير ما أطلب منها تسامحني أكتر، أو تثبت لي إنها مش زعلانة. كنت عارف إن اللي حصل مش هيتغير، لكن كنت أتمنى إن الأيام اللي جاية تكون أحن عليها.

وفي آخر زيارة في الأسبوع ده، كنت قاعد جنبها، وهي بتقلب في صورنا القديمة. رفعت صورة من يوم فرحنا، وبصتلي وقالت: "مصطفى، إنت فاكر وعدك ليا يوم الفرح؟" قلت: "فاكر." قالت: "قلت لي إنك عمرك ما هتسيب إيدي." نزلت عيني، وقلت: "أنا فاكر، ومش هحاول أبرر اللي حصل.

" ابتسمت ابتسامة هادية، ومدت إيديها ناحيتي. مسكت إيديها، فقالت: "خلاص يا مصطفى. أنا مش بطلب منك ترجع الزمن، أنا بس عايزاك متنساش." فضلت ماسك إيديها، وقلت: "مش هنسي يا سحر." بصت للصورة مرة أخيرة، وبعدها حطتها في الصندوق الخشب. وقبل ما أمشي، نادتني.

لفيت لها، فقالت: "مصطفى، لو في يوم حسيت إنك مش قادر تكمل، افتكر إن طلب المساعدة مش عيب، وإنك مش لازم تواجه كل حاجة لوحدك." قلت: "حاضر." ابتسمت، وقالت: "ربنا يريح قلبك." خرجت من عندها، ونزلت السلم ببطء.

عند باب العمارة، كان عم عماد واقف، ولما شافني قرب مني وقال: "أخبار الست سحر إيه النهارده؟" قلت: "الحمد لله، كانت أحسن شوية." هز راسه وقال: "ربنا يشفيها يا ابني. دي ست طيبة، وعمرها ما أذت حد." بصيت له وقلت: "آمين يا رب.

" ركبت العربية، وقبل ما أدور المحرك، بصيت ناحية شباك شقتها. كان النور منور، والستارة بتتحرك مع الهوا. افتكرت كل مرة طلعت فيها الشقة دي وأنا مستعجل، وكل مرة كنت ببص في الساعة وأفكر في اللي مستنيني في البيت التاني، وكل مرة كنت أقول لنفسي إن بكرة فيه وقت.

وأخيرًا فهمت إن الوقت مش وعد مضمون، وإن اللي نقدر نعمله النهارده مينفعش نأجله كل مرة بحجة إن بكرة هيبقى أسهل. رجعت البيت، ولقيت ياسين بيجري ناحيتي. قال: "بابا! إنت اتأخرت ليه؟" شيلته وحضنته، وقلت: "كنت عند طنط سحر يا حبيبي. " قال: "هي كويسة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق