زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

سمعت الممرضة بتقول: "أستاذ مصطفى، لو سمحت تعالى المستشفى. سحر طلباك." محستش برجلي وأنا نازل السلم. ركبت العربية، وفضلت طول الطريق أدعي ربنا يطمن قلبي. لما وصلت، جريت على الأوضة. كانت سحر صاحية، وأمها قاعدة جنبها، وفي إيديها سبحة صغيرة.

قربت منها، فقالت: "تعالى اقعد جنبي." قعدت ومسكت إيديها. قالت: "أنا عايزة أقول لك حاجة، ومش عايزاك تقاطعني." قلت: "حاضر." أخذت نفسًا طويلًا، وبدأت تتكلم بصوت هادي، لكنه كان مليان إحساس."يا مصطفى، أنا عارفة إنك كنت خايف. وعارفة إن المرض غيّر حياتك زي ما غيّر حياتي.

وأنا مش هقول لك إنك كان لازم تكون قوي طول الوقت، لأن محدش بيقدر يكون قوي طول الوقت. " سكتت شوية، وبعدها كملت: "بس كنت أتمنى إنك متخلينيش أحارب لوحدي. كنت أتمنى إنك لما تتعب، تقولي إنك تعبان، ولما تحس إنك مش قادر، نطلب المساعدة سوا.

كنت أتمنى إنك متفتكرش إن الحل الوحيد هو إنك تبعد." دموعي نزلت، وقلت: "أنا آسف." رفعت إيديها قليلًا، كأنها بتطلب مني أهدى. "أنا مش بقول لك الكلام ده عشان أوجعك. أنا بقوله عشان دي كانت الحقيقة. وأنا مش عايزة أخبي الحقيقة عشان أرضيك." هزيت راسي، وفضلت أسمعها.

قالت: "أنا سامحتك، بس عايزاك تفهم إن التسامح مش معناه إن الوجع مكنش موجود. التسامح معناه إني مش عايزة الوجع يفضل ماسك في قلبي." مسكت إيديها بكل رفق وقلت: "أنا فاهم يا سحر." بصتلي، وبعدها قالت: "كويس.

يبقى خليك فاكر إنك تقدر تبدأ من جديد، حتى لو مش هتقدر تغير الماضي." قعدنا ساكتين شوية. وبعدين قالت: "أنا تعبانة وعايزة أنام." عدلت لها المخدة، وساعدتها ترتاح، وقعدت جنبها لحد ما غمضت عينيها. في اللحظة دي، بصيت لأمها، لقيتها بتبكي بهدوء. قلت لها: "متقلقيش يا طنط، إحنا جنبها.

" مسحت دموعها وقالت: "ربنا يطمن قلبك يا ابني." خرجت من المستشفى بعد ما اطمنا عليها، ورجعت البيت. كان الليل هادي، وأنا قاعد لوحدي في الصالة، بفكر في كل حاجة حصلت من يوم ما عرفنا بمرض سحر.

كنت فاكر إن حياتي اتوقفت بسبب مرضها، لكن الحقيقة إني كنت بوقف نفسي كل مرة أهرب فيها من المواجهة، وكل مرة أختار الراحة السريعة بدل المسؤولية، وكل مرة أقول لنفسي إن بكرة فيه وقت. ومكنتش فاهم إن بعض الحاجات لما بتضيع، مش بترجع بنفس الشكل أبدًا.

عدت أيام تانية، وسحر فضلت بتكمل رحلة علاجها، وكل يوم كان ليه ظروفه. كنت بروح لها، وأحيانًا آخد ياسين معايا، وأحيانًا أقعد معاها لوحدنا. وفي مرة، لقيتها بتضحك وهي بتتفرج على صورة قديمة لينا. سألتها: "بتضحكي على إيه؟

" قالت: "فاكر لما حاولت تعمل لي مفاجأة في عيد ميلادي، وجبت لي تورتة مكتوب عليها اسمي غلط؟" ضحكت من قلبي لأول مرة من فترة طويلة. قلت: "أصل الراجل اللي كتب الاسم كان مستعجل." قالت: "وأنا فضلت أقول لك إنك حتى في المفاجآت بتفشل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق