زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

تاني يوم، حالتها استقرت نسبيًا، وسمحوا لي أقعد معاها وقت أطول. دخلت الأوضة، لقيتها صاحية. قالت: "قريت الجواب؟" هزيت راسي. سألتني: "زعلت؟" قلت: "زعلت من نفسي، مش منك." ابتسمت وقالت: "يبقى افتكر الكلام اللي كتبته." قعدت جنبها، وفضلنا ساكتين شوية. وبعدين قالت: "مصطفى، أنا عايزة أقول لك حاجة مهمة.

" قلت: "قولي." قالت: "أنا مش عايزاك تفهم إني لما سامحتك، يبقى كل اللي حصل مكنش مهم. لأ، اللي حصل وجعني، وأيام كتير كنت ببكي لوحدي، وأوقات كنت بحس إني مش قادرة أتحمل. بس أنا مش عايزة الوجع ده يفضل هو آخر حاجة بينا." بصيت لها، وقلت: "أنا فاهم.

" قالت: "أنا عايزة أفتكر إننا قدرنا نتكلم بصدق في الآخر، حتى لو متأخر." مسكت إيديها وقلت: "شكرًا يا سحر." ردت: "متشكرنيش. بس لو في يوم قابلت حد ضعيف أو محتاج، متخليش أول حاجة تفكر فيها هي إزاي تتخلص من مسؤوليته. فكر إزاي تساعده من غير ما تظلم نفسك أو تظلمه.

" فضلنا نتكلم لحد ما تعبت، وبعدها سابت إيدي وغمضت عينيها. رجعت البيت في اليوم ده، ولقيت ندى قاعدة مع ياسين بتساعده في واجب بسيط. بصتلي وقالت: "أخبار سحر إيه؟" قلت: "لسه تحت الملاحظة، بس حالتها استقرت." قعدت جنبها، وحكيت لها عن الجواب.

ندى سمعتني للنهاية، وبعدها قالت: "أنا كنت بخاف إنك تفضل طول عمرك متعلق بالماضي، لكن واضح إنك بتحاول تفهمه. " قلت: "أنا مش عايز أظلمك، ولا أظلم سحر، ولا أظلم ياسين." قالت: "يبقى لازم تفضل فاكر إن لكل واحد فينا حق، وإن الرحمة مش معناها إنك تنسى بيتك، زي ما الاهتمام ببيتك مش معناه إنك تتخلى عن حد مريض.

" هزيت راسي. كانت أول مرة أحس إننا بنتكلم عن المسؤولية من غير ما نحولها لمنافسة. ومن بعدها، بقيت أحاول أوازن حياتي بشكل أهدى، وأكون واضح مع ندى، وأهتم بياسين، وأتابع علاج سحر من غير ما أحسسها إنها عبء أو أحسس ندى إنها مالهاش مكان.

لكن الحياة كانت لسه مخبية لنا أيام صعبة، وأيام حلوة، وأشياء محدش فينا كان يقدر يتوقعها. وفي أحد الأيام، اتصلت بيا سحر في وقت متأخر. رديت بسرعة: "أيوه يا سحر، خير؟" قالت بصوت ضعيف: "مصطفى، أنا عايزاك تيجي." سألتها: "إنتِ تعبانة؟

" قالت: "لأ، مش قوي. بس نفسي أشوفك. " وصلت لها بعد وقت قصير، ولقيتها قاعدة في البلكونة، قدامها كوباية شاي دافي، وعلى رجليها بطانية خفيفة. كانت باصة للسما. قعدت جنبها وقلت: "إيه الجمال ده؟ إنتِ عاملة قعدة لوحدك ليه؟" ابتسمت وقالت: "كنت بتفرج على السما.

فاكر لما كنا بنقعد هنا ونحكي عن أحلامنا؟ " قلت: "فاكر." قالت: "كنت فاكرة إن الأحلام لازم تتحقق كلها عشان الواحد يبقى سعيد، لكن دلوقتي بقيت شايفة إن فيه حاجات صغيرة بتفرق أكتر من أي حلم كبير." بصيت لها وسألت: "زي إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق