زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

" وبعده: "نفسي ياسين يكبر ويعرف إن الحياة مش باللي بناخده من الناس، لكن باللي بنسيبه جواهم." وفي آخر الصفحة، كان مكتوب: "نفسي مصطفى يبطل يلوم نفسه، ويتعلم يحب الناس وهو لسه عنده فرصة." قفلت الكراسة، وحطيتها مكانها.

وبصيت لها وهي نايمة، وحسيت إن فيه حاجات كتير كنت فاكر إني فاهمها، لكني كنت جاهل بيها تمامًا. مرت الأيام، وبدأت حالة سحر تستقر نسبيًا، وكانت بتكمل علاجها حسب خطة الدكتور، مع متابعة مستمرة. وفي يوم، اتصلت بيا وقالت: "مصطفى، أنا عايزة أروح شقتي.

" قلت: "إنتِ لسه خارجة من المستشفى، خلينا نتأكد من الدكتور الأول." قالت: "أنا عارفة، وأنا مش هعمل حاجة من غير رأيه. بس نفسي أرجع مكاني، وأنام في سريري." اتكلمت مع الدكتور، وبعد ما اتأكدنا إن رجوعها مناسب مع توفير الرعاية اللازمة، رجعناها البيت.

أول ما دخلت الشقة، أخذت نفسًا طويلًا وقالت: "ريحة بيتي وحشتني." ساعدتها تقعد، وفتحت لها الشباك شوية، وجبت لها مخدة كانت بتحبها. بصتلي وقالت: "إنت فاكر كل الحاجات دي؟ " قلت: "فاكر أكتر مما تتخيلي." ابتسمت، وبعدها طلبت مني أجيب لها الصندوق الخشب اللي كانت بتحط فيه صورنا.

جبتهولها، وقعدت تخرج الصور واحدة واحدة. فضلت تتفرج عليها، وتحكي لي عن كل صورة، وأنا كنت بسمعها من غير ما أقاطعها. لما وصلت لصورة فرحنا، فضلت باصة لها فترة طويلة. قالت: "كنا صغيرين أوي." قلت: "كنا فاكرين إن الدنيا هتفضل سهلة.

" ضحكت وقالت: "لأ، أنا كنت عارفة إن الدنيا صعبة، بس كنت فاكرة إننا هنفضل إيد واحدة." الكلمة خلتني أسكت. بعد شوية، رفعت الصورة وقالت: "أنا مش عايزة أمحي الذكريات الحلوة عشان النهاية كانت صعبة. إحنا عشنا أيام حلوة فعلًا، وده مش هيتغير.

" قلت لها: "ولا هيتغير إنك كنتِ أحسن حاجة حصلت لي." بصتلي وقالت: "متقولش كلام كبير يا مصطفى. أنا عايزاك تعيش صح، مش تفضل تقول إنك خسرتني." قلت: "هحاول." ابتسمت: "أهو ده الكلام اللي عايزاه. " وفي اليوم ده، قبل ما أمشي، طلبت مني أكتب لها رقم تليفون أختها على ورقة، وطلبت كمان أكتب رقم الدكتور ومواعيد الزيارات.

استغربت وقلت: "إنتِ ليه بتكتبي كل ده؟" قالت: "عشان أبقى منظمة، ومحدش يتعب وهو بيدور على حاجة." وبعدين بصتلي وأضافت: "وعشان أنا عايزة أحس إني لسه قادرة أرتب حياتي بنفسي." ساعدتها في تنظيم الأوراق والمواعيد، واتفقنا على خطة واضحة للمتابعة، بحيث يبقى فيه حد مسؤول عنها في الأيام اللي مش هقدر أكون موجود فيها.

ولأول مرة، حسيت إني مش بعمل ده عشان أسكت ضميري، لكن عشان أضمن إنها متبقاش لوحدها لو تعبت فجأة. وفي صباح يوم هادي، وأنا في شغلي، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت ست بتقول: "أستاذ مصطفى؟

أنا جارة سحر." قلبي اتقبض. قلت: "خير؟ سحر مالها؟" قالت: "هي تعبانة، ومش عايزة تروح المستشفى، وبتقول إنها عايزة تكلمك." سيبت كل حاجة وجريت. لما وصلت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وشها مرهق، لكن عينيها كانت صاحية. قعدت جنبها وقلت: "إنتِ ليه مخبيّة تعبك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق