زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

دي عشرة عمر، ومينفعش أسيبها." فتقول بضيق: "وأنا ذنبي إيه؟ أنا اتجوزتك على أساس إن ليا بيت وجوز، مش على أساس إني أعيش كل يوم خايفة إن الفلوس اللي محتاجاها ابني تروح لمراتك الأولى." كانت كلماتها بتضايقني، لكن جزء مني كان عارف إنها مش غلطانة في كل حاجة.

أنا دخلت جواز تاني وأنا مش قادر أوفي بكل المسؤوليات، وكنت متخيل إن الأمور هتتحل لوحدها. لكن بدل ما أواجه نفسي، بدأت أتعامل مع سحر على إنها العبء اللي معطل حياتي. بقيت أزورها كل أسبوعين بدل كل كام يوم، وبعدها الزيارات بقت حسب مواعيد المستشفى.

ولو اتصلت بيا وقالت إنها تعبانة، كنت أسألها: "كلمتي الدكتور؟" تقول: "لسه يا مصطفى، أنا محتاجة حد ييجي معايا." أرد: "طب كلمي حد من جيرانك، أنا عندي شغل ومش هقدر أسيبه كل مرة." كانت تسكت، وتقول: "حاضر." الكلمة دي كانت بتوجعني زمان، لكن بعد فترة بقيت أسمعها وأقفل المكالمة عادي.

وفي مرة، وأنا داخل العمارة اللي كانت ساكنة فيها، قابلني البواب، عم عماد. وقفني وقال: "يا أستاذ مصطفى، لو سمحت، عايز أقول لك كلمتين." قلت له وأنا مستعجل: "خير يا عم عماد؟" بصلي بعتاب وقال: "الست سحر تعبانة أوي يا ابني.

امبارح بالليل كانت بتصرخ من الوجع، والناس طلعت لها، ومكنش معاها حد. إحنا اللي جبنا لها الدكتور." اتضايقت وقلت: "طب ما هي تكلمني!" رد عليا بحزن: "يا ابني، هي مش عايزة تقلقك. كل ما أقول لها أكلم جوزك، تقول لي لأ، مصطفى عنده بيته وابنه، سيبوه يعيش.

" حسيت بإحراج، لكن بدل ما أعتذر، قلت: "طب ما تروح تقعد عند أمها يومين، على الأقل متبقاش لوحدها." عم عماد بصلي نظرة طويلة وقال: "أمها نفسها ست كبيرة ومريضة، وسحر مش عايزة تحسسها إنها قربت تروح. هي يا ابني مش عايزة تتعب حد، بس مينفعش تسيبها كده.

" مشيت وأنا متضايق من كلامه، وقلت لنفسي إنه مش فاهم الظروف اللي أنا فيها. طلعت لسحر، لقيتها قاعدة على الكنبة، حاطة بطانية على رجليها، ووشها شاحب. أول ما شافتني، ابتسمت وقالت: "إزيك يا مصطفى؟" قربت منها وسلمت عليها، وبعدها قلت: "عم عماد بيقول إنك كنتِ تعبانة امبارح.

" قالت: "آه، شوية تعب وعدوا." "طب ليه متصلتيش بيا؟" ابتسمت بحزن: "مكنتش عايزة أعطلك." الجملة دي ضايقتني أكتر، لأني كنت عارف إنها مش أول مرة تقولها. قعدت معاها نص ساعة، وبعدها قمت عشان أمشي. قبل ما أخرج، قالت: "مصطفى، ممكن تطلب لي الدوا اللي الدكتور كتبهولي؟ خلص من يومين.

" اتنهدت وقلت: "طب ما كنتِ قلتي لي من الأول." ردت بهدوء: "كنت مستنية لما تيجي." خرجت، وجبت الدوا، لكن وأنا راجع لبيتي الجديد كنت بفكر في مصاريفه، وفي الفلوس اللي هتخرج من جيبي، وفي الخناقة اللي مستنياني مع ندى. ومكنتش بفكر في إنها كانت مستنياني أنا، مش الدوا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق