زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت باصة للسما. قعدت جنبها وقلت: "إيه الجمال ده؟ إنتِ عاملة قعدة لوحدك ليه؟" ابتسمت وقالت: "كنت بتفرج على السما. فاكر لما كنا بنقعد هنا ونحكي عن أحلامنا؟ " قلت: "فاكر." قالت: "كنت فاكرة إن الأحلام لازم تتحقق كلها عشان الواحد يبقى سعيد، لكن دلوقتي بقيت شايفة إن فيه حاجات صغيرة بتفرق أكتر من أي حلم كبير.

" بصيت لها وسألت: "زي إيه؟" قالت: "زي إن الواحد يلاقي حد يسأله عامل إيه بجد، مش يسأله وخلاص. زي إن حد يقعد معاه من غير ما يبص في الساعة. زي إنه يحس إن وجوده مش تقيل." حسيت بوجع في صدري، لكني مسكت نفسي وقلت: "كان المفروض أعمل ده من زمان.

" قالت: "آه، كان المفروض. بس المهم إنك متضيعش اللي جاي. " قعدنا نتكلم عن أيامنا القديمة، وعن حاجات كانت بتضحكنا، وعن أحلام بسيطة لسه نفسها تعملها. قالت إنها نفسها تروح البحر لو حالتها سمحت، وتقعد قدامه شوية، حتى لو من غير ما تنزل المية. قلت لها: "لو الدكتور وافق، هنرتب الموضوع.

" ابتسمت وقالت: "أنا هفضل مستنية اليوم ده." وفي الأيام اللي بعدها، تابعت حالتها مع الدكتور، ولما اتأكدنا إن الخروج مناسب وآمن، رتبنا زيارة قصيرة للبحر في وقت هادي. يومها، سحر لبست فستانًا واسعًا بلون فاتح، وحطت طرحتها المفضلة، وقعدت في العربية وهي بتبص من الشباك.

لما وصلنا، ساعدتها تنزل، وقعدنا في مكان هادي بعيد عن الزحمة. كانت الأمواج بتتحرك قدامنا، والهواء بيحرك طرف طرحتها. فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالت: "أنا كنت بحب البحر عشان بحس إنه واسع، وإن مهما كانت الدنيا ضيقة، فيه مساحة أكبر من اللي إحنا شايفينه.

" بصيت لها وقلت: "وإنتِ لسه عندك مساحة يا سحر." ابتسمت وقالت: "يمكن." قعدنا هناك شوية، وشربنا عصير، واتكلمنا عن حاجات بسيطة. وقبل ما نمشي، طلبت مني أصورها. وقفت جنب البحر، وابتسمت للكاميرا. ولما وريتها الصورة، ضحكت وقالت: "أهو، أخيرًا عندي صورة حلوة من غير ما أكون تعبانة.

" احتفظت بالصورة عندي، وكانت من أغلى الصور اللي امتلكتها في حياتي. في طريق الرجوع، كانت سحر هادية، وبعد شوية قالت: "مصطفى، أنا عايزة أقول لك إن اليوم ده كان حلو أوي." قلت: "هنكرر اليوم ده تاني لو قدرتي." قالت: "إن شاء الله.

" لكن حتى الأيام الجميلة كان بييجي بعدها تعب، وكنا بنتعامل مع كل يوم حسب حالتها، من غير ما نضغط عليها أو نتجاهل أي علامة تستدعي مراجعة الدكتور. ومع مرور الوقت، بقيت أزور أمها بانتظام، وأطمن عليها، وأساعد في الحاجات اللي أقدر عليها.

وفي مرة، أم سحر قعدت معايا وقالت: "أنا مش هنسى إنك بقيت تسأل على بنتي، بس عايزاك تعرف حاجة." قلت: "اتفضلي يا طنط." قالت: "سحر كانت بتبكي كتير في الأول، وكانت كل ما أكلمها تقول لي إنها كويسة. وأنا كنت عارفة إنها مش كويسة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق