افتكرته على طول. ده الصندوق اللي كانت سحر بتحط فيه صورنا، وكروت عيد ميلادي، والورق اللي كنت بكتبه لها في أول جوازنا. نزلته وفتحته. لقيت صور كتير لينا، وصورة من يوم فرحنا، وصورة لينا وإحنا في رحلة صغيرة على البحر، وصورة تانية كنا بنضحك فيها لدرجة إن عينيها كانت مقفولة.
وفي آخر الصندوق، لقيت جواب مكتوب بخطها. كان مكتوب عليه: "لمصطفى، لو في يوم حسيت إنك نسيتني." إيدي بدأت ترتعش. فتحت الجواب، وبدأت أقرأ."مصطفى حبيبي، أنا مش عارفة هتقرا الكلام ده إمتى، ولا هكون أنا فين وقتها.
بس أنا ساعات بخاف من اليوم اللي هتعب فيه لدرجة إني مش هقدر أتكلم، أو من اليوم اللي هحس فيه إني بقيت عبء عليك. أنا عارفة إن المرض صعب، وعارفة إنك بتتعب، وعارفة إنك نفسك تعيش حياتك زي أي حد.
وأنا مش بلومك على خوفك، ولا على حزنك، ولا حتى على إنك ساعات بتزهق. بس فيه حاجة واحدة نفسي تعرفها. أنا لما اخترتك جوز ليا، مكنتش مختاراك عشان أيامك الحلوة بس. أنا اخترتك عشان كنت فاكرة إننا هنفضل لبعض وقت الشدة كمان.
أنا مش عايزاك تفضل جنبي شفقة، ولا عايزاك تحس إنك محبوس معايا. أنا بس كنت بتمنى إنك لما تبص لي، تفتكر إني نفس البنت اللي كنت بتضحك معاها، وإن المرض غيّر جسمي، لكنه مغيرش قلبي اللي بيحبك.
ولو في يوم مشيت من حياتي، متكرهش نفسك، ومتنساش إنك كنت يومًا أغلى إنسان عندي. بس أرجوك، لو قدرت، متخلينيش أحس إني بقيت لوحدي وأنا لسه عايشة." وقعت مني الورقة. قعدت على الأرض، وسندت ضهري على الدولاب، وبدأت أعيط زي الطفل.
كنت فاكر إني لما أطلق سحر هرتاح من المسؤولية، لكني اكتشفت إن المسؤولية مش ورق بيتوقع، ولا فلوس بتتدفع، ولا زيارة بنعملها عشان نسكت ضميرنا. المسؤولية إنك متخليش الإنسان اللي وثق فيك يحس إنه مالوش حد، وهو لسه بيتنفس.
لميت الصور والجواب، وحطيتهم في الشنطة، ورجعت المستشفى. دخلت لها، وكانت بتقرأ في كتابها الصغير. أول ما شافتني، ابتسمت. قلت لها وأنا بحاول أخبي دموعي: "جبت لك حاجتك." أخدت الشنطة، وبدأت تطلع منها الحاجات واحدة واحدة.
ولما شافت الجواب في إيدي، اتغير وشها. سألتني: "إنت فتحته؟" هزيت راسي. نزلت عينيها وقالت: "كنت كاتباه من زمان، قبل ما تتجوز." قعدت جنبها، وقلت: "ليه مخبياه؟" قالت: "عشان مكنتش عايزة أقول لك الكلام ده وأنا عارفة إنك ممكن تفهمه غلط. كنت بكتبه لنفسي أكتر ما بكتبه ليك.
" بصيت لها وقلت: "أنا آسف يا سحر. " سكتت. كملت: "أنا آسف على كل مرة سيبتك فيها لوحدك، وعلى كل مرة حسستك إنك حمل تقيل، وعلى كل مرة كنتِ محتاجاني فيها وأنا اخترت أهرب." عينيها اتمَلَت بالدموع. قالت: "خلاص يا مصطفى، اللي فات فات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.