زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

في اللحظة دي، بصيت لأمها، لقيتها بتبكي بهدوء. قلت لها: "متقلقيش يا طنط، إحنا جنبها." مسحت دموعها وقالت: "ربنا يطمن قلبك يا ابني." خرجت من المستشفى بعد ما اطمنا عليها، ورجعت البيت. كان الليل هادي، وأنا قاعد لوحدي في الصالة، بفكر في كل حاجة حصلت من يوم ما عرفنا بمرض سحر.

كنت فاكر إن حياتي اتوقفت بسبب مرضها، لكن الحقيقة إني كنت بوقف نفسي كل مرة أهرب فيها من المواجهة، وكل مرة أختار الراحة السريعة بدل المسؤولية، وكل مرة أقول لنفسي إن بكرة فيه وقت. ومكنتش فاهم إن بعض الحاجات لما بتضيع، مش بترجع بنفس الشكل أبدًا.

عدت أيام تانية، وسحر فضلت بتكمل رحلة علاجها، وكل يوم كان ليه ظروفه. كنت بروح لها، وأحيانًا آخد ياسين معايا، وأحيانًا أقعد معاها لوحدنا. وفي مرة، لقيتها بتضحك وهي بتتفرج على صورة قديمة لينا. سألتها: "بتضحكي على إيه؟

" قالت: "فاكر لما حاولت تعمل لي مفاجأة في عيد ميلادي، وجبت لي تورتة مكتوب عليها اسمي غلط؟" ضحكت من قلبي لأول مرة من فترة طويلة. قلت: "أصل الراجل اللي كتب الاسم كان مستعجل." قالت: "وأنا فضلت أقول لك إنك حتى في المفاجآت بتفشل.

" ضحكنا إحنا الاتنين، وكانت ضحكتها دي أغلى عندي من أي كلام. بعدها بصتلي وقالت: "شايف؟ لسه عندنا ذكريات حلوة نضحك عليها." قلت: "وعندنا كمان." ابتسمت وقالت: "إن شاء الله." وفي يوم من الأيام، وأنا راجع من عندها، فتحت درج المكتب وجبت الكراسة اللي ادتهالي.

افتكرت وعدي ليها إني مش هفتحها غير لما تقول لي. رجعتها مكانها، وقررت ألتزم بكلمتي. لكن بعد أسابيع، وفي زيارة من زياراتي، سحر طلبت مني الكراسة. جبتها، وناولتها لها. فتحتها على الصفحة الأخيرة، وفضلت تقرأ اللي كتبته بصوت واطي. وبعدين رفعت عينيها وقالت: "أنا عايزاك تقرا الكلام ده لما تروح.

" قلت: "حاضر." رجعت البيت في آخر اليوم، وبعد ما ياسين نام، قعدت في الصالة وفتحت الكراسة على الصفحة اللي علمت عليها سحر. كان مكتوب: "يا مصطفى، أنا مش عارفة هتكون الأيام الجاية عاملة إزاي، بس عايزاك تعرف إن الحياة علمتني إننا ساعات بنخسر حاجات بسبب خوفنا منها، وبنوجع الناس اللي بنحبهم وإحنا فاكرين إننا بنحمي نفسنا.

أنا كنت بخاف من المرض، وبخاف من المـ,ـوت، وبخاف أسيب أمي لوحدها، وبخاف أبقى حمل عليك. وفي وسط كل الخوف ده، نسيت أطلب حقي في إني أكون ضعيفة أحيانًا، وأقول إني محتاجة حد جنبي. وإنت كنت بتخاف من المسؤولية، ومن الفلوس، ومن إن حياتك تتغير للأبد.

وفي وسط خوفك، نسيت إن أنا كمان كنت بخاف، وإنك كنت أقرب حد ليا. إحنا الاتنين كنا خايفين، لكن الفرق إن خوفي خلاني أتمسك بيك، وخوفك خلاك تبعد. أنا مش بقول لك الكلام ده عشان ألومك، لكن عشان متكررهاش مع حد تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق