زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

مش بوعدك بحاجة عن المستقبل، بس بوعدك إني هكون موجود وأعمل اللي أقدر عليه." بصتلي طويلًا، وبعدها قالت: "أنا هفتكر وعدك ده." مرت الأيام اللي بعدها بين الفحوصات والعلاج والمتابعة. كنت بروح المستشفى كل يوم بعد الشغل، وأحيانًا أروح من الصبح وأفضل لحد الليل.

ندى كانت متضايقة في البداية، لكني حاولت أشرح لها إن سحر محتاجة متابعة، وإن وجودي مش معناه إني ههمل بيتي أو ابني. قالت لي في ليلة وإحنا بنتكلم: "أنا مش عايزاك تسيبها، بس أنا كمان مش عايزة أعيش طول عمري في ظل حكايتكم.

" قلت لها: "أنا فاهم. وأنا مش طالب منك تشيلي مسؤوليتها، دي مسؤوليتي أنا." وبدأت أرتب أموري بشكل أفضل. اتفقت مع الشغل على مواعيد تناسبني قدر الإمكان، وخصصت جزءًا من دخلي لعلاج سحر، وبدأت أبحث عن مساعدة مناسبة في البيت في الأيام اللي أكون فيها مشغول.

مكنش الموضوع سهل، والفلوس كانت لسه ضاغطة عليا، لكني لأول مرة بطلت أتعامل مع كل مصروف لسحر كأنه خسارة. بقيت أشوفه حق إنسانة ليها قيمة، وحق واحدة وقفت جنبي سنين، ومش ذنبها إن المرض غيّر حياتنا. وفي يوم، وأنا قاعد جنبها في المستشفى، دخلت الممرضة وقالت إن الدكتور عايز يشوفني.

خرجت معاه، وبدأ يشرح لي نتائج الفحوصات وخطة العلاج اللي محتاجة تتظبط حسب حالتها. كان كلامه محتاج متابعة مستمرة، لكنه وضح إننا لازم نركز على استقرار حالتها، وإن مفيش حد يقدر يحدد المستقبل بدقة. رجعت لسحر، لقيتها بتبص لي بقلق.

قالت: "الدكتور قال لك إيه؟" قعدت جنبها وقلت: "قال هنكمل متابعة العلاج، وهنمشي خطوة خطوة. " سألتني: "يعني فيه أمل؟" مسكت إيديها وقلت: "طول ما إحنا بنعمل اللي نقدر عليه، هنفضل نحاول." ابتسمت، وقالت: "أنا مش خايفة من العلاج قد ما أنا خايفة من إني أتعب الناس اللي حواليا.

" قلت لها: "إنتِ مش عبء يا سحر. " بصتلي وقالت: "نفسي أصدقك." الكلمة دي فضلت ترن في ودني. لأنها بعد كل السنين اللي عشناها سوا، وبعد كل الكلام اللي قلته لها، وصلت لمرحلة إنها محتاجة تتعلم من جديد إنها تستحق الحب والرعاية. قررت أعوضها بالأفعال، مش بالكلام.

بقيت أسألها عن الأكل اللي نفسها فيه، وأجيب لها الحاجات اللي بتحبها، وأقعد أسمعها وهي بتحكي عن ذكرياتنا. وفي مرة، طلبت مني أجيب لها كراسة وأقلام ألوان. استغربت وقلت: "إنتِ هتعملي إيه بالأقلام دي؟" قالت: "عايزة أكتب شوية حاجات." جبت لها الكراسة، وبدأت تكتب كل يوم كام سطر.

كانت ساعات تكتب عن يومها، وساعات عن حاجات نفسها تعملها لو صحتها اتحسنت، وساعات تكتب رسائل صغيرة لأمها. وفي يوم، لقيتها بتكتب اسم ياسين. سألتها: "بتكتبي إيه عن ياسين؟" ابتسمت وقالت: "نفسي أشوفه." اترددت شوية، لأني كنت عارف إن ندى مش مرتاحة لفكرة إنها تقابل سحر، وخايف إن الموضوع يعمل مشاكل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق