في تلات ثواني بس قدرت ألزّق ابن واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر في حيطة المستشفى، مع إنه كان بيلعب فنون قتالية من وهو عنده أربعطاشر سنة، وحاصل على الحزام الأسود. أنا مريم كمال، ممرضة عندي ستة وتلاتين سنة، وكنت لسه محذراه إنه يبطل يرعب الدكتورة ويهددها، لكنه اتوعدني إنه هيخليني أفقد الوعي بضـ,ـربة واحدة.
لكن أول ما سيبته، كم القميص اتحرك وكشف عن وشم صغير على معصمي على شكل تاج أسود، فيه طرف مكسور. في اللحظة دي، وش أدهم الشناوي بقى أبيض زي التلج، وبصلي برعب وهو بيهمس: «إنتِ جبتي الرمز ده منين؟ !
» اللي أدهم ماكانش يعرفه إن قبل ما أبقى ممرضة بوقت طويل، كان فيه أخطر رجال البلد بيترعبوا من مجرد سماع اسم مريم كمال!قبلها بأربع أيام، كنت بدأت شغلي الجديد في مستشفى كبير في القاهرة.
كنت بلبس الزي الطبي الكحلي، وبربط شعري البني ورا ضهري، وبحاول أعيش حياة هادية بعيد عن أي حد يعرف ماضيَّ. محدش في المستشفى كان يعرف عني حاجة، وده كان مقصود. كنت بشتغل ساعات طويلة، وبعامل المرضى برفق، وبحاول أبعد عن أي مشاكل.
كنت عايزة حياة طبيعية وشغل عادي، وبعيد تمامًا عن العالم اللي هربت منه. لكن فيه عادات صعب الواحد يتخلص منها، فكنت كل ما أدخل أوضة أبص على المخارج، وكل ما حد يعلي صوته أراقب إيديه، وحتى لما بقعد كنت باختار كرسي يكون وشي فيه ناحية الباب.
محدش اهتم بالعادات دي، لحد ما ظهر أدهم الشناوي. أدهم كان عنده سبعة وعشرين سنة، وأبوه الحاج محمود الشناوي واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر، وبيمتلك شركات وعقارات كتير. الحاج محمود كان محجوز في المستشفى بعد عملية كبيرة حصلت بعدها مضاعفات، لكن ابنه كان بيتعامل مع العاملين كأنهم خدامين عنده.
كان بييجي كل يوم بلبس غالي وعربية فارهة، ومقتنع إن فلوس أبوه تديه الحق يعمل اللي هو عايزه. المشكلة بدأت يوم تلات الصبح، وأنا بغيّر المحلول لمريض، لما سمعت صوته العالي قدام أوضة أبوه.«إنتوا عارفين أنا ابن مين؟!
» خرجت للممر، فلقيته بيصور الممرضات بموبايله، والدكتورة سارة واقفة قدامه بتحاول تهديه. قالت له بهدوء: «يا أستاذ أدهم، لو سمحت وطي صوتك، المرضى محتاجين يرتاحوا.» ضحك بسخرية وقال: «أبويا دافع فلوس كتير هنا، ومن حقه يتكلم بالطريقة اللي تعجبه! » ردت الدكتورة بثبات: «والدك بيتعالج هنا، مش شاري المستشفى.
» وشه اتغير، وقرب منها وهو بيقول: «مكالمة واحدة من أبويا كفاية تطير نص الموظفين اللي في الدور ده!» الدكتورة رجعت لورا، والممرضات اتجمدوا في مكانهم. أما أنا، فاتحركت ناحيته وقلت: «ابعد عن الدكتورة.» لف ناحيتي وبصلي باستهزاء.«وإنتِ مين بقى؟» قلت له: «واحدة بتطلب منك تبطل تخوف المرضى.
» قال بغرور: «خليكي في شغلك.» رديت وأنا ببص في عينيه: «أنا في شغلي فعلًا، وإنت اللي عامل مشكلة في مكاني.» قرب مني أكتر، وقال بتحدي: «أنا ممكن أرميكي على الأرض قبل ما ترمشي بعينيكي!» قلت له بهدوء: «بس لو حاولت، هتندم.» ضحك وقال: «إنتِ عارفة إني حاصل على الحزام الأسود؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.