ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وده كان أول قرار حقيقي ياخده بعيد عن تأثير أبوه. في البداية، بعض المديرين اعترضوا. واحد منهم قال له: «يا أستاذ أدهم، الملفات دي بقالها سنين، ومش شايفين إن فيه داعي نرجع نفتحها.» أدهم رد: «لما يبقى فيه ادعاء بوجود تلاعب، لازم نتأكد. محدش هيستفيد من إخفاء الحقيقة.

» بعد يومين، وصلتني رسالة من رقم مجهول. «ابعدي عن كمال عزمي.» ما رديتش. صورت الرسالة وبعتها لنهى، وبعدها سجلت بلاغًا بالتهديدات. لكن الرسالة اللي بعدها كانت مختلفة. «اسألي محمود الشناوي عن آخر مكالمة بينه وبين والدتك.» فضلت باصة للشاشة.

أمي ما كانتش تعرف محمود معرفة شخصية، على الأقل ده اللي كنت فاكره. اتصلت بيه في المستشفى. لما رد، سألته على طول: «إنت كلمت أمي قبل وفاتها؟» سكت. وسكوته كان كفاية يخليني أحس إن فيه حاجة مخبيها. قلت بحدة: «أنا بسألك سؤال واضح.» رد بصوت متعب: «أيوه يا مريم.

كلمتها مرة واحدة.» حسيت إن الدم انسحب من وشي. «إمتى؟» «في نفس الليلة اللي اختفت فيها.» قعدت على أقرب كرسي. «وكنت عايز منها إيه؟» قال: «كنت بحاول أوصل لك. كنت عارف إن فؤاد بيدور عليكي، وكنت خايف إنهم يأذوكي. اتصلت بوالدتك عشان أحذرها، وأطلب منها تخليكي بعيد عن البيت.

» غمضت عيني. «يعني إنت كنت عارف إنهم ممكن يوصلوا لها.» «أيوه.» «وما بلغتش الشرطة؟» صوته اتكسر. «لأ.» ما قدرتش أكمل المكالمة. قفلت التليفون، وفضلت قاعدة مكاني، حاسة إن كل شخص وثقت فيه زمان كان عنده جزء من الحقيقة، لكنه اختار يخبيه. بعد شوية، رن الموبايل تاني.

كان أدهم. رديت من غير ما أتكلم. قال: «مريم، نهى كلمتني. قالت إن فيه رسالة جديدة وصلتك.» قلت: «أبوك اعترف إنه كلم أمي ليلة اختفائها.» سكت أدهم لحظة. «أنا آسف.» قلت: «أنا تعبت من كلمة آسف يا أدهم.

» قال بهدوء: «عارف. ومش هطلب منك تسامحي حد. لكن لازم نعرف ليه كمال بيحاول يخوفك، وإيه اللي حصل بالظبط في الليلة دي.» كان عنده حق. المعرفة مش هترجع أمي، لكنها ممكن توقف الشخص اللي تسبب في مـ,ـوتها، لو ثبتت مسؤوليته.

قررت أرجع للمكان القديم اللي اتقابلت فيه مع فؤاد ليلة الخميس. نهى رفضت في البداية، وقالت إننا ما ينفعش نتحرك من غير خطة واضحة، وبعد نقاش طويل اتفقنا إن الزيارة تكون في وجودها، وإننا هنكتفي بمعاينة المكان من الخارج، ونبلغ الجهات المختصة بأي حاجة تثير الشك.

وصلنا بعد العصر. المبنى كان مهجورًا، والبوابة عليها صدأ، والشبابيك مقفولة بألواح خشب. وقفت قدام المدخل، وحسيت إن صدري اتقفل. رجعت لي كل التفاصيل. السلم. الباب المفتوح. صوت فؤاد. والرسالة اللي وصلتني بعدها. نهى لاحظت إن إيدي بتترعش. قالت: «لو مش قادرة تكملي، نرجع.

» هزيت راسي. «أنا لازم أشوف المكان.» ما دخلناش المبنى، لكن من بره لاحظت لوحة قديمة باسم شركة كانت بتتبع المشروع. طلبت نهى تسجيل المعلومة، وبعدها كلمت الجهة المختصة عشان تتأكد إذا كان المكان مرتبطًا بأي بلاغات قديمة. وأثناء ما كنا واقفين، خرج راجل كبير من محل قريب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق