ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بعد وفاة أمي، اختفيت من القاهرة. سيبت شغلي، وبيتي، وكل حاجة كانت بتربطني بحياتي القديمة. ما كانش معايا غير شنطة صغيرة، وفلوس قليلة، ووشم التاج الأسود على معصمي. الوشم ما كانش علامة عصابة، ولا رمز جريمة.

كان علامة لفريق حماية خاص كنت اتدربت معاه فترة طويلة، فريق كان بيشتغل على تأمين الأشخاص وجمع المعلومات في القضايا المالية الحساسة، تحت إشراف قانوني. التاج الأسود بطرفه المكسور كان شعار المجموعة القديمة. مجموعة اتفككت بعد اللي حصل في ليلة الخميس، واتحول أفرادها بين اللي سابوا البلد، واللي غيروا شغلهم، واللي اختاروا يسكتوا خوفًا على عائلاتهم.

كنت واحدة من أصغر أفراد المجموعة، لكني كنت الأسرع في الملاحظة، والأقدر على قراءة تصرفات الناس. ومع الوقت، بقيت أعرف أدافع عن نفسي. لكن ما فيش تدريب في الدنيا يقدر يجهزك لفقدان أمك. في أوضة المستشفى، خلص محمود حكايته، وساد الصمت. أدهم كان باصص لأبوه كأنه أول مرة يشوفه.

قال بعد فترة طويلة: «إنت بتقول إن الست دي خسرت أمها بسبب خلافاتك مع فؤاد؟» محمود رد بصعوبة: «بسبب سكوتي كمان.» أدهم وقف فجأة. «يعني إنت كنت عارف مين اللي ورا اللي حصل، وسكت تمن سنين؟» محمود غمض عينيه. «أيوه.

» أدهم حط إيده على راسه، وبدأ يمشي في الأوضة رايح جاي. «إنت كنت بتقولي طول عمرك إنك بتحمي العيلة، وإنك بتعمل كل حاجة عشاننا. إزاي تسيب إنسانة تتدمر بالشكل ده؟» محمود بصله. «لأني كنت جبان.» الكلمة نزلت على أدهم كأن أبوه صفعه.

«إنت؟» «أيوه يا أدهم. أنا راجل قضيت عمري أبني شركات وأكبر ثروتي، ولما جه وقت أقول الحقيقة، خفت على اسمي وفلوسي وابني. قلت لنفسي إن السكوت هيحميكم، وإن الموضوع هينتهي مع الوقت. لكن الموضوع ما انتهيش، وكل يوم عدى وأنا ساكت كان بيزود الظلم اللي وقع على مريم.

» كنت واقفة جنب الباب، ودموعي بتنزل في صمت. ما كنتش محتاجة أسمع اعتذار. كنت محتاجة أمي. ومهما قال محمود، مفيش كلام هيرجعها. قلت له: «أنا مش جاية آخد منك فلوس، ولا عايزة تعوضني عن السنين اللي ضاعت.

أنا عايزة أعرف مين اللي قرر إن أمي تدفع تمن حاجة ما تعرفش عنها أي حاجة.» محمود هز راسه. «هقولك كل حاجة.» لكن أدهم قاطعه: «مش قبل ما نعرف مين اللي بعت الرسائل لمريم النهارده.» طلع موبايله ووراه رسالة مجهولة وصلته من دقائق.

كانت صورة ليا وأنا خارجة من المصعد في المستشفى، وتحتها كلام قصير: «لو أبوك اعترف، مش هتشوفه تاني.» أدهم رفع عينيه لأبوه. «حد بيراقبنا من جوه المستشفى.» محمود وشه اتغير. «اقفل الموبايل.» «ليه؟» «اقفله يا أدهم!» أدهم قفله فورًا.

وبعدين بصلي. «إنتِ عندك فكرة مين ممكن يكون عمل كده؟» قلت: «عندي أكتر من احتمال، لكن مش هتهم حد من غير دليل.» أدهم سكت، وبعدها قال: «أنا آسف.» بصيت له باستغراب. كمل: «على اللي حصل الصبح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق