ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» محمود هز راسه. «يمكن.» خرجت من البيت وأنا ماسكة الورقة، وحاسة إن أمي، رغم غيابها، لسه بتفكرني باللي كانت دايمًا بتقوله. الأمانة مش ضعف. والطيبة مش سذاجة. والقوة مش إنك تكسري كل اللي قدامك. القوة إنك تفضلي إنسانة، حتى بعد ما الناس تحاول تسلب منك كل حاجة.

بعد مرور سنة على أول يوم دخلت فيه المستشفى، كنت واقفة في نفس الممر اللي حصلت فيه خناقتي مع أدهم. الدكتورة سارة كانت بتراجع ملف مريض، وأنا بجهز الأدوات، لما سمعت صوت شاب بيزعق عند الاستقبال. كان بيطالب يدخل على والدته، ورافض يسمع كلام الموظفين.

اتحركت ناحيته بهدوء، وقلت: «حضرتك محتاج تهدى عشان نقدر نساعدك.» لف ناحيتي بعصبية. «إنتوا مش فاهمين أنا مين!» بصيت له وقلت: «مش مهم إحنا نعرف إنت مين. المهم إن والدتك محتاجة مساعدة، وإحنا هنا عشانها.» سكت لحظة. يمكن لأنه ما توقعش إن حد يرد عليه بهدوء.

كملت: «لو فضلت تعلي صوتك، مش هتساعدها. تعالى معايا، وهنعرف حالتها إيه.» هدى تدريجيًا، ومشي معايا ناحية الطبيب. وأنا ماشية، افتكرت أدهم. افتكرت الشاب اللي كان فاكر إن اسمه وفلوس أبوه يدوّله الحق يخوف الناس. وابتسمت لنفسي.

مش كل الناس بتتغير، لكن فيه ناس ممكن تتغير لما تواجه نتيجة تصرفاتها، وتقرر إنها ما تكررش نفس الغلط. في نهاية الشيفت، خرجت من المستشفى، ولقيت أدهم مستنيني عند البوابة. كان جاي يزور أبوه، اللي بقى بيتابع علاجه بانتظام، ويشارك في مراجعة شؤون الشركة من غير ما يحاول يتدخل في التحقيقات.

قال: «عاملة إيه؟» قلت: «الحمد لله. إنت؟» «كويس.» مشينا شوية، وبعدها وقفنا عند كشك صغير نشتري قهوة. أدهم بصلي وقال: «تعرفي إن اليوم اللي اتخانقنا فيه، رجعت البيت وأنا مقتنع إني لازم أثبت لكل الناس إني أقوى واحد في المكان؟

» ضحكت. «وأنا كنت مقتنعة إنك محتاج حد يفهمك إن المستشفى مش حلبة تدريب.» ضحك هو كمان. «أيوه. وكنتِ عندك حق.» بصيت له، وقلت: «أهم حاجة ما ترجعش للشخص ده تاني.» رد: «مش ناوي.» فضلنا نتكلم شوية، وبعدها قال: «مريم، أنا عايز أسألك سؤال، ومش لازم تردي دلوقتي.» قلت: «اسأل.

» قال: «هل تقدري في يوم تشوفي أدهم الشناوي بعيد عن اسم أبوه وماضي عيلته؟» سكت لحظة. كان السؤال أعمق من مجرد كلام عابر. قلت له: «أنا بدأت أشوفك من خلال تصرفاتك، مش اسمك. لكن الثقة مش قرار بناخده في لحظة. دي حاجة بتتبني كل يوم.» هز راسه. «فاهم.

» قلت: «وطالما إنت مستعد تفضل تثبت إنك اتغيرت، يبقى فيه فرصة إننا نعرف بعض بشكل طبيعي، من غير ما نخلط ده بالقضية أو بالماضي.» ابتسم. «ده أكتر من اللي كنت متوقعه.» قلت له وأنا بابتسم: «ما تفرحش أوي. لسه عندك امتحانات كتير.» ضحك. «هستعد لها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق