ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هي اللي اكتشفت إن فيه مبالغ ناقصة، وهي اللي أصرت إننا نراجع كل حاجة من الأول.» قلت وأنا باصة للأرض: «أنا ماكنتش براجع عشان أوقع حد. كنت بعمل شغلي.» قال محمود: «عارف. وده اللي خلاهم يخافوا منك.» أدهم مال بجسمه لقدام. «مين اللي خاف منها؟» رد محمود: «فؤاد الدمنهوري.

» وبعدها سكت لحظات، قبل ما يقول الجملة اللي خلتني أرفع عيني له. «لكن فؤاد ماكانش لوحده.» من تمن سنين، كنت مريم كمال مختلفة تمامًا عن الست اللي واقفة دلوقتي في أوضة مستشفى. كنت عندي تمانية وعشرين سنة، وعندي بيت صغير في مصر الجديدة، وشغل بحبه، وأم اسمها نادية كانت بتعتبرني كل حياتها.

أبويا مـ,ـات وأنا صغيرة، وأمي هي اللي ربتني وعلمتني أعتمد على نفسي. كانت دايمًا تقول لي إن الفلوس ممكن تروح، والشغل ممكن يتغير، لكن سمعة الإنسان لو ضاعت صعب ترجع. كنت بفتكر كلامها كل يوم وأنا بروح شغلي.

في الفترة دي، اتنقلت لإدارة الحسابات في شركة كبيرة، وكان اسمي معروف وسط الموظفين بسبب إني ما كنتش بقبل أمضي على حاجة مش فاهمها. زمايلي كانوا بيقولوا إني عنيدة، لكن مديري كان بيقول إني أمينة. وأنا كنت شايفة إن ده أقل واجب.

لحد ما في يوم، لقيت فرق غريب في حسابات مشروع جديد. المبلغ ماكانش صغير، لكنه كان متوزع على معاملات كتير، وكل معاملة لوحدها شكلها طبيعي. اللي كشف الموضوع إن التواريخ كانت متقاربة، والتوقيعات متشابهة بطريقة مش مريحة.

فضلت أراجع الحسابات يوم ورا يوم. كنت بروح البيت متأخرة، وأمي تستناني بالعشا، وتفضل تسألني عن سبب شحوب وشي. وفي ليلة، وأنا قاعدة على السفرة قدامها، قالت لي: «مالك يا مريم؟ بقالك أسبوعين مش بتنامي كويس.

» قلت لها: «فيه شغل متراكم يا أمي.» بصتلي بقلق. «الشغل اللي يخلي بنتي تنسى تاكل مش شغل عادي.» ابتسمت وحاولت أغير الموضوع. «خلاص يا ستي، أول ما أخلص المراجعة دي هرتاح.» قالت وهي بتحط قدامي طبق الأكل: «خلي بالك من نفسك.

أنا ماليش غيرك.» الجملة دي فضلت ترن في ودني لسنين. لأني في الوقت ده ماكنتش أعرف إن ناس كتير قررت إن وجودي نفسه بقى خطر. بعد أيام، طلب مني فؤاد الدمنهوري أحضر اجتماع معاه. دخلت مكتبه وأنا شايلة الملف اللي فيه الملاحظات، ولقيته قاعد وراه المكتب، مبتسم ابتسامة هادية.

قال: «اتفضلي يا أستاذة مريم.» قعدت، وحطيت الملف قدامه. «دي الملاحظات اللي طلبتوها يا فندم.» فتح الملف، وبدأ يقلب في الصفحات، وبعدها رفع عينيه ليا. «إنتِ متأكدة من الكلام ده؟» قلت: «راجعت الأرقام أكتر من مرة.» ابتسامته اختفت للحظة، وبعدها رجعت.

«بصي يا مريم، إنتِ بنت شاطرة، ومستقبلك قدامك. ساعات الواحد بيكون فاهم الأرقام صح، لكن مش فاهم الصورة كاملة.» رديت بهدوء: «عشان كده كتبت الملاحظات، وطلبت مراجعة مستقلة.» قفل الملف. «أنا مش شايف إننا محتاجين نكبر الموضوع.» قلت: «لو فيه خطأ، لازم يتصلح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
159مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق