حاولت أتصل بيها، لكن موبايلها كان مقفول. وقفت في الشارع، مش قادرة أتحرك، وكل اللي في دماغي إني لازم أوصل لها. وصلتني رسالة بعنوان مكان بعيد عن البيت. طلبوا مني أروح من غير ما أكلم الشرطة، ومن غير ما أبلغ أي حد.
كنت عارفة إن ده ممكن يكون فخ، لكن فكرة إن أمي تكون لوحدها وخايفة كانت بتقـ,ـتلني. اتصلت بمحمود مرة تانية. المرة دي رد. قلت له وأنا بعيط: «أمي معاهم! أرجوك، أنا مش عارفة أعمل إيه!» صوته اتغير. «اسمعيني يا مريم. ما تروحيش لوحدك. أنا هتصرف.
» لكن الوقت كان بيجري، وأنا ما كنتش عارفة أصدق مين. بعد دقائق، وصلتني رسالة تانية. صورة لأمي قاعدة على كرسي، وشها مرهق، لكنها كانت واعية. وتحت الصورة جملة واحدة: «الساعة عشرة ونص. ما تتأخريش.» حسيت إن نفسي اتسحب مني.
اتحركت ناحية العنوان، وكل خطوة كنت باخدها كنت بحس إني بقرب من نهاية مش عارفة شكلها إيه. لكن لما وصلت، لقيت المكان فاضي. مافيش أمي. مافيش حد. بس عربية واقفة في آخر الشارع، ونورها مطفي. قربت منها بحذر، وفجأة سمعت صوت من ورايا.
«مريم!» لفيت. كان محمود الشناوي. جاي لوحده، ووشه شاحب. قلت له: «أمي فين؟» ما ردش. قرب مني وقال: «أنا آسف.» الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم إن فيه مصيبة حصلت. مسكته من هدومه. «أمي فين؟!» قال بصوت مبحوح: «أنا وصلت متأخر.
» حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني. «يعني إيه وصلت متأخر؟» نزل عينيه للأرض. «لما وصلت للمكان، كانوا مشيوا. سابوا ورقة.» طلع ورقة مطوية من جيبه ومدها ليا. فتحتها بإيدين بيرتعشوا. كان مكتوب فيها: «اللي يقرب من الحسابات، يخسر أغلى ما عنده.» ما قدرتش أتنفس.
فضلت باصة للورقة، وبعدها رفعت عيني لمحمود. «إنت السبب.» ما دافعش عن نفسه. ما حاولش يبرر. قال بس: «أنا هساعدك تلاقيها.» صرخت فيه: «مش عايزة مساعدتك! عايزة أمي!» وقعت على الأرض، ومحمود نزل جنبي، لكنه ما لمسنيش. فضل واقف عاجز، زي ما كنت أنا عاجزة.
بعد ساعات من البحث والاتصالات، وصلنا خبر إن أمي اتنقلت لمستشفى بعد ما اتعرضت لوعكة شديدة. جريت عليها. لقيتها نايمة، وشها شاحب، وإيديها باردة. قعدت جنبها، ومسكت إيدها. «يا أمي... أنا جيت.» فتحت عينيها بصعوبة. ابتسمت ابتسامة ضعيفة. «إنتِ كويسة يا مريم؟» انفجرت في العياط.
«أنا كويسة يا حبيبتي. إنتِ اللي هتبقي كويسة.» حاولت ترفع إيدها وتلمس وشي. «ما تخافيش... إنتِ ما عملتيش حاجة غلط.» فضلت أقول لها إنها هتقوم، وإننا هنرجع البيت، وإن كل حاجة هتتحل. لكن حالتها ساءت خلال الساعات اللي بعدها.
وقبل الفجر، أمي سابت إيدي. في اللحظة دي، ما سمعتش صوت أي حاجة حواليا. لا صوت الأجهزة. ولا صوت الممرضين. ولا حتى صوتي وأنا بصرخ. كنت باصة لوشها، ومستنية تفتح عينيها وتقولي إنها كانت بتهزر، وإننا هنروح البيت. لكنها ما فتحتش عينيها تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.