ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وقفت قدام المراية، وبصيت للوشم على معصمي. افتكرت أول مرة شفته في عيني أدهم، لما وشه شحب وسألني جبت الرمز ده منين. وقتها كنت فاكرة إن الماضي رجع عشان يدفنني. لكن النهارده، كنت داخلة المحكمة عشان أقول الحقيقة بصوتي. نهى كانت مستنياني قدام المبنى. قالت: «جاهزة؟» أخدت نفس طويل.

«جاهزة.» دخلنا، وبدأت الإجراءات. لما جه دوري، وقفت قدام المحكمة، وقلت اسمي كاملًا. مريم كمال. حكيت عن شغلي، وعن الحسابات اللي راجعتها، وعن الضغوط اللي اتعرضت لها، وعن التهديدات اللي وصلتني. حكيت عن ليلة الخميس، وعن اختفاء أمي، وعن السنين اللي قضيتها بعيد عن حياتي القديمة.

ما زودتش حاجة، وما حاولتش أخلي كلامي مؤثر أكتر من الحقيقة. كنت بقول اللي فاكره، وبوضح اللي مش متأكدة منه، وبسيب المستندات والشهادات تتكلم عن نفسها. في نهاية شهادتي، المحامي سألني: «هل عندك دليل مباشر إن المتهم كمال عزمي هو اللي تسبب في وفاة والدتك؟

» وقفت لحظة، وبعدها رديت: «أنا عندي مستندات وشهادات بتوضح إنه كان طرفًا في التهديدات اللي اتعرضت لها، لكن مش هقول إن عندي دليل مباشر على مسؤوليته عن وفاة أمي إلا لو التحقيق أثبت ده. أنا جاية أطلب الحقيقة، مش أتهم حد من غير دليل.

» ساد الصمت في القاعة. نهى بصتلي بفخر، وأدهم كان قاعد في آخر الصف، وعينيه ثابتة عليا. أما محمود الشناوي، فكان قاعد بعيد، ووشه مليان ندم. لما خلصت شهادتي، خرجت من القاعة وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا اتحرك من فوق صدري. ما كنتش عارفة الحكم هيكون إيه.

لكن لأول مرة، ما كنتش لوحدي قدام الماضي. مرت شهور أخرى قبل ما يصدر الحكم في الجزء المتعلق بالمخالفات المالية. ثبتت المحكمة مسؤولية بعض المتهمين عن مخالفات محددة، وصدر الحكم وفقًا للأدلة التي قدمت في القضية، بينما استمرت إجراءات منفصلة لفحص الوقائع الأخرى التي تحتاج إلى أدلة إضافية.

أما التحقيق المتعلق بوفاة والدتي، فاستمر في مراجعة الشهادات والسجلات، من غير ما أستبق نتيجته أو أعتبر أي شخص مسؤولًا قبل ثبوت ذلك قانونيًا. كنت أتمنى لو إن كل شيء ينتهي بحكم واحد، وإن كل سؤال يلاقي إجابة واضحة.

لكن الحياة مش دايمًا بتدي الناس النهايات اللي بيحلموا بيها. أوقات العدالة بتاخد وقت طويل. وأوقات الحقيقة بتظهر على مراحل. وأوقات الإنسان لازم يتعلم يعيش حتى وهو مستني إجابة عن سؤال عمره ما نسيه. في اليوم اللي صدر فيه الحكم المالي، محمود الشناوي طلب يقابلني.

المرة دي، كان خرج من المستشفى ورجع بيته، لكنه بقى أقل كلامًا، وأكثر هدوءًا. قابلته في مكتبه القديم، نفس المكتب اللي اختفى منه الدفتر. قال: «كنت عايز أشكرك.» استغربت. «تشكرني على إيه؟» قال: «لأنك ما حاولتيش تنتقمي مننا، رغم إنك كان عندك أسباب كتير تخليكي تعملي كده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق