حالة الحاج محمود محتاجة راحة.» محمود مسك إيدي قبل ما أمشي. «مريم، استني.» بصيت له. قال: «فيه حاجة لازم تشوفيها.» أشار لأدهم، اللي فتح درج الكومودينو وطلع مفتاح صغير مربوط بسلسلة قديمة. محمود قال: «المفتاح ده لخزنة في بيتي.
جواها صورة التاج، ونسخة من رسالة كنت محتفظ بيها من ليلة الخميس. أنا ما قدرتش أواجهك بيها قبل كده.» أخدت المفتاح، لكني ما حطيتوش في جيبي. قلت: «هشوفها، لكن مش لوحدي، ومش من غير ما نعرف إن كل حاجة هتتعمل بطريقة قانونية.
» أدهم رد بسرعة: «أنا هكون معاكي.» بصيت له. «أنا مش محتاجة حارس.» قال: «عارف. لكنك محتاجة حد يشهد على اللي هنلاقيه.» ما كانش عندي اعتراض. خرجنا من الأوضة، وكل واحد فينا شايل سؤال أكبر من اللي دخل بيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن الشخص اللي بعت الرسالة ماكانش بعيد عننا. كان واقف في آخر الممر، وبيتابعنا من انعكاس الزجاج. ولما شاف المفتاح في إيدي، طلع موبايله وبعت رسالة واحدة: «المفتاح ظهر. لازم نتحرك قبل ما توصل للخزنة.
» تاني يوم الصبح، خرجت من المستشفى بعد ما خلصت شيفتي، لكني ما رجعتش البيت. قابلت أدهم قدام البوابة. كان واقف من غير العربية الفارهة اللي كان بييجي بيها كل يوم، ولابس قميص بسيط، وشكله مرهق كأنه ما نامش. قال: «جاهزة؟» قلت: «قبل ما نروح، عايزة أعرف حاجة.» «اتفضلي.
» «إنت ليه مهتم تعرف الحقيقة دلوقتي؟ عشان أبوك خايف؟ ولا عشان اسم عيلتك ممكن يتأثر؟» سكت شوية، وبعدها قال: «فيه سببين. الأول إن أبويا غلط، ولازم يصلح غلطه. والتاني إن طول عمري كنت فاكر إن نجاحه معناه إنه ما بيغلطش.
لما سمعت حكايِتك، اكتشفت إني ما كنتش أعرف عنه كل حاجة.» بصيت له بتمعن. «والسبب التالت؟» ابتسم ابتسامة حزينة. «لأني لو كنت فضلت الشخص اللي كنت عليه امبارح، كنت هبقى نسخة من الناس اللي ظلموكي.» ما رديتش. ركبت معاه، واتحركنا ناحية بيت العيلة في الزمالك.
طول الطريق، أدهم كان ساكت، وكل شوية يبص للمراية كأنه بيتأكد إن محدش ماشي ورانا. قلت له: «إنت متوتر.» قال: «أنا طول عمري ما كنتش بخاف من حاجة. لكن دلوقتي حاسس إن فيه حاجات كتير ما أعرفهاش، وده مخليني أفكر في كل خطوة.
» قلت: «الخوف مش عيب. العيب إنك تخليه يقرر بدل منك.» بصلي بسرعة. «إنتِ بتتكلمي كأنك اتعلمتي ده بالطريقة الصعبة.» رديت وأنا باصة من الشباك: «أنا اتعلمت حاجات كتير بالطريقة الصعبة.» وصلنا البيت بعد حوالي نص ساعة. كان بيت كبير، بابه خشب تقيل، وحواليه جنينة واسعة.
استقبلتنا مدبرة المنزل، الست فاطمة، اللي أول ما شافت أدهم سألت عن الحاج محمود. طمنها إنه في المستشفى، وبعدها طلب منها تفتح المكتب القديم. دخلنا المكتب، وكان مليان مكتبات وصور عائلية. أدهم وقف قدام صورة أبوه وهو شاب، وقال: «أنا كنت فاكر إن كل أسرار البيت ده تخص شغل العيلة بس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.