ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» بصيت له وقلت: «لأ يا حاج محمود. الليلة دي انتهت بالنسبة لكم من تمن سنين، لكن بالنسبة لي أنا عشتها كل يوم. كل مرة أصحى من النوم وأفتكر صوت الباب وهو بيتكسر، وكل مرة أفتكر إني كنت بنادي على ناس محدش ردوا عليا، وكل مرة أبص على العلامة اللي في دراعي وأفتكر إني كنت فاكرة إنها شرف، لحد ما اكتشفت إنها بقت تهمة.

» أدهم بصلي، ولأول مرة ما لقيتش في عينيه غرور ولا تحدي. كان فيه سؤال واحد. مين أنا؟ ومين الست اللي وقفت قدامه من شوية، وقدرت توقفه في مكانه في ثواني، واسمها موجود في صورة جوه خزنة أبوه؟

لكن قبل ما حد فينا ينطق، موبايل محمود رن. بص للشاشة، وفجأة سحب نفس طويل، كأنه اتلقى ضربة في صدره. أدهم قرب منه. «مين يا بابا؟» محمود قفل المكالمة من غير ما يرد، وحط الموبايل تحت الغطا. قال بصوت واطي: «هو عرف.» سألته: «مين؟

» رفع عينيه ليا وقال: «الرجل اللي خلاني أسكت تمن سنين.» في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات سريعة في الممر، وبعدها صوت الدكتورة سارة بتنادي على الممرضين. الباب اتفتح، ودخلت سارة وهي بتقول: «يا جماعة، فيه تعليمات من الإدارة إن محدش يدخل أوضة الحاج محمود غير الفريق الطبي المسؤول عنه.

» وبصتلي باستغراب. «مريم، إنتِ هنا ليه؟ المفروض تكوني في الدور التاني.» كنت لسه هرد، لكن محمود مسك إيدي فجأة وقال قدامهم كلهم: «محدش يخرج مريم من الأوضة دي.» سارة اتفاجئت. وأدهم وقف مكانه. أما أنا، فبصيت لمحمود وقلت: «أنا مش هفضل هنا عشان حضرتك طلبت. أنا هفضل عشان أعرف الحقيقة.

وبعدها كل واحد هيتحاسب على اللي عمله.» محمود هز راسه ببطء. «وده حقك.» وبعدها بص لابنه وقال: «اقفل الباب يا أدهم، وتعالى اقعد. اللي هقوله دلوقتي كان لازم تعرفه من زمان.» أدهم قفل الباب، لكنه فضل واقف. محمود أشار للكرسي اللي جنب السرير. «اقعد يا ابني.

» أدهم قعد، وعينيه ما فارقتش وشي. أبوه أخد نفس طويل وبدأ يحكي. «من تمن سنين، كنت داخل في شراكة كبيرة مع راجل اسمه فؤاد الدمنهوري. وقتها كنت لسه في بداية توسع شركاتي، وفؤاد كان صاحب نفوذ وعلاقات كتير.

كان بيعرف يوصل لأي مكان، ويعرف أي معلومة عن أي حد، وكنت فاكره راجل يقدر يعتمد عليه.» سكت شوية، وبعدها كمل: «دخلنا في مشروع كبير، وكان فيه ناس كتير حاطة فلوسها فيه. في البداية كل حاجة كانت ماشية كويس، لكن بعد فترة اكتشفت إن فيه مبالغ بتخرج من حسابات المشروع من غير موافقة الشركاء.

بدأت أسأل، وأراجع الحسابات، لحد ما لقيت مستندات بتثبت إن فيه تلاعب حصل.» أدهم سأله: «وإيه علاقة مريم بالموضوع؟» محمود بصلي. «مريم وقتها كانت بتشتغل في إدارة الحسابات والمراجعة الداخلية في شركة تابعة للمشروع. كانت شاطرة جدًا، وبتلاحظ التفاصيل اللي محدش بياخد باله منها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
159مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق