..» رفعت إيدي. «مش دلوقتي يا أدهم.» هز راسه وسكت. خرجت من الأرشيف، وقعدت على الرصيف بره المبنى. نهى قعدت جنبي. ما حاولتش تواسيني بكلام كبير. قالت بس: «الورقة دي هتساعد التحقيق، لكن لازم نسيبهم يثبتوا كل حاجة.» هزيت راسي. «أنا عارفة.
» فضلت باصة للطريق، وبعدها قلت: «أكتر حاجة بتوجعني إني كنت فاكرة إن أمي مـ,ـاتت بسبب ظرف صحي، وإن اللي حصل كان قدر وخلاص. لكن دلوقتي عارفة إن فيه ناس كانت بتخوفها، وإن حد ممكن يكون استغل خوفها وضعفها.» نهى مسكت إيدي. «هنوصل للحقيقة يا مريم، بس خطوة خطوة.
» لأول مرة من سنين، عيطت من غير ما أحاول أخبي دموعي. ما عيطتش عشان ضعيفة. عيطت عشان تعبت من كوني مضطرة أكون قوية كل يوم. بعد مرور شهر، التحقيقات بدأت تاخد اتجاه أوضح. فؤاد الدمنهوري اتطلب لسماع أقواله، وكمال عزمي اضطر يقدم تفسيرًا لبعض المعاملات اللي تحمل توقيعه.
محمود الشناوي أدلى بأقواله رسميًا، واعترف إنه كان على علم بوجود مخالفات، وإنه تأخر في الإبلاغ عنها خوفًا على مصالحه وسمعته. الشركة أعلنت عن مراجعة مستقلة لحسابات المشروع، وتم تجميد بعض الإجراءات المالية المرتبطة بالملفات محل الفحص، لحين انتهاء التحقيق.
لكن فؤاد وكمال أنكروا أي مسؤولية عن التهديدات اللي تعرضت لها عائلتي. ما كانش فيه اعتراف سهل. وما كانش فيه شخص هيقف فجأة ويقول إنه السبب في كل اللي حصل. الحقيقة كانت بتظهر في أجزاء صغيرة، وكل جزء كان بيفتح بابًا لسؤال جديد.
في يوم، كنت في المستشفى بشتغل، لما لقيت أدهم داخل القسم، ومعاه كيس صغير. استغربت. «إنت بتعمل إيه هنا؟» قال: «جاي أطمن على بابا، وجبتلك حاجة.» بصيت للكيس. «إيه ده؟» مده ناحيتي. فتحته، ولقيت جواه علبة صغيرة فيها ساعة يد بسيطة، مش غالية، لكن شكلها جميل. قلت: «دي إيه؟
» قال: «مش هدية مقابل حاجة. دي بدل الساعة اللي اتكسرت في الخناقة اللي حصلت بينا.» بصيت له باستغراب، وبعدها ضحكت. «إنت لسه فاكر؟» قال: «طبعًا. دي كانت أول مرة حد يوقفني عند حدي بالشكل ده.» رجعت العلبة له. «أنا مش هاخد هدايا من أهل المرضى.» ابتسم. «كنت متوقع تقولي كده.
عشان كده دي مش هدية شخصية. دي ساعة اشتريتها للمستشفى، وقلت أسيبها في قسم التمريض. لو الإدارة وافقت طبعًا.» بصيت له وأنا بحاول أمنع نفسي من الضحك. «إنت بتتعلم بسرعة يا أستاذ أدهم.» قال: «بحاول.» في اللحظة دي، ظهرت الدكتورة سارة من آخر الممر.
أدهم اعتدل في وقفته وقال لها: «صباح الخير يا دكتورة.» بصت له بحذر. «صباح النور.» قال: «أنا حابب أعتذر لحضرتك عن اللي حصل قبل كده. أسلوبي كان غير مقبول، ومش هيتكرر.» سارة بصتلي، وبعدها رجعت بصت له. «الاعتذار مقبول، لكن المهم إن التعامل يتغير فعلًا.» هز راسه. «معاكي حق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.