» قلت: «الماضي ما بيبقاش ماضي لمجرد إن الناس تقرر تسكت عنه.» ابتسامته اختفت. «لسه عندك نفس الإصرار يا مريم.» رديت: «ولسه عندي نفس الأسئلة.» كمال حط إيده في جيب بدلته. «أنا مش جاي أهددك. أنا جاي أنصحك.
اللي حصل زمان كان مؤلم للجميع، لكن إعادة فتح الموضوع مش هترجع اللي راح.» قلت له: «ولا السكوت هيرجع اللي راح.» سكت لحظة، وبعدين بص لأدهم. «أبوك مش في حالة تسمح له يتحمل ضغوط. نصيحتي ليك، ركز في صحته وسيب الأمور القديمة لأصحابها.
» أدهم رد بثبات: «مريم من أصحاب الموضوع، وهي أكتر واحدة اتأذت منه. ولو فيه حاجة تثبت إنها اتظلمت، هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان الحقيقة تظهر.» كمال بص له طويلًا، وبعدها ابتسم ابتسامة باردة. «واضح إنك اتغيرت في يوم واحد يا أدهم.
» أدهم قال: «أحسن ما أفضل زي ما أنا العمر كله.» كمال ما ردش. اكتفى إنه بصلي مرة أخيرة، وقال: «خلي بالك من نفسك يا مريم. مش كل اللي بيبان إنه دليل، بيكون دليل.» خرج من البيت، وساب وراه صمت تقيل. أدهم قفل الباب، ولف ناحيتي. «إحنا لازم نتحرك بسرعة.
» قلت: «لأ. لازم نتحرك صح.» طلعت الموبايل، واتصلت بمحامية كنت أعرفها من أيام شغلي القديم، اسمها نهى عبدالسلام. لما ردت، قلت لها: «نهى، أنا مريم كمال. محتاجة أقابلك في موضوع قديم، وعندي مستندات ممكن تكون مهمة.» سكتت ثواني، وبعدها قالت بصوت متفاجئ: «مريم؟
إنتِ فين من تمن سنين؟» قلت: «هحكيلك كل حاجة، بس محتاجة مساعدتك.» قالت: «تعالي مكتبي الساعة خمسة. وما تبعتيش أي مستندات على التليفون.» قفلت المكالمة، وبصيت لأدهم. «هنروح للمحامية. وكل ورقة هنلاقيها هتتراجع رسميًا.» هز راسه موافق.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، سمعت صوت حاجة بتتكسر في الدور اللي فوق. أدهم جري ناحية السلم، وأنا وراه. وصلنا لأوضة أبوه القديمة، ولقينا الشباك مفتوح، والستارة بتتحرك مع الهوا. الدرج اللي كان فيه الظرف مفتوح. والدفتر اختفى. أدهم بصلي بصدمة.
«إحنا كنا هنا من دقايق!» جريت ناحية الشباك وبصيت لتحت. فيه عربية سودا كانت بتتحرك بعيد عن البيت. ما شفتش السواق. لكن شفت حاجة صغيرة وقعت على الأرض جنب الشباك. انحنيت وخدتها. كانت صورة قديمة لوالدتي.
الصورة اللي اختفت من بيتي في ليلة الخميس. إيدي بدأت ترتعش. على ظهر الصورة، كان فيه سطر مكتوب بقلم أزرق. «لسه فاكرين إنكم هتوصلوا للحقيقة؟» أدهم وقف جنبي، ولما شاف الصورة، ملامحه اتغيرت. «مريم... الصورة دي جت منين؟
» ما رديتش. كنت باصة لوش أمي، وحاسة إن الماضي اللي دفنته بإيدي رجع يفتح عينيه قدامي. ولأول مرة من تمن سنين، ما كانش خوفي على نفسي. كان خوفي إن الشخص اللي أذى أمي لسه بيتحرك بحرية، ولسه عنده القدرة يوصل لأي مكان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.