ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بقى فيه شغل بحبه، وناس بدأت أثق فيها، وحياة ممكن أبنيها من جديد. في آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة في بيتي، قدامي صورة أمي، والورقة اللي لقيتها في الأرشيف. فتحت الدرج، وطلعت الشريط الطبي اللي كنت بلفه على معصمي في أول يوم شغل، عشان أخفي الوشم.

حطيته جنب الصورة. فضلت باصة للوشم شوية. التاج الأسود بطرفه المكسور. زمان كنت فاكرة إنه علامة بتربطني بعالم لازم أهرب منه. بعدها بقيت أخاف منه، لأنه كان السبب في رجوع ناس من الماضي لحياتي. لكن دلوقتي، فهمت إن الرمز نفسه ما كانش السبب في أي حاجة.

الناس هي اللي اختارت تعمل الصح أو الغلط. واللي ظلموني ما ظلمونيش عشان عندي وشم. ظلموني لأنهم خافوا من الحقيقة، وافتكروا إنهم يقدروا يدفنوها للأبد. قمت من مكاني، وفتحت الشباك. الهوا كان بارد، والشارع هادي. بصيت للسماء، وقلت بصوت واطي: «وحشتيني يا أمي.

» دموعي نزلت، لكن المرة دي ما حاولتش أمنعها. «أنا لسه فاكرة كلامك. ولسه بحاول أكون البنت اللي كنتِ فخورة بيها.» قعدت قدام صورتها، وفضلت أحكيلها عن يومي، وعن شغلي، وعن الدكتورة سارة، وعن أدهم اللي اتعلم إن القوة مش في التهديد، وإن الإنسان ممكن يكون غني وناجح، لكنه يفضل محتاج يتعلم احترام الناس.

حكيت لها عن القضية، وعن المستندات اللي ظهرت، وعن الشهود اللي قرروا يتكلموا بعد سنين من السكوت. وحكيت لها عن خوفي اللي بدأ يقل، وعن حياتي اللي بدأت ترجع لي حتة حتة. وفي آخر الكلام، مسكت صورتها وابتسمت. «أنا مش ههرب تاني يا أمي.

مش هخلي اللي حصل يحدد أنا هعيش إزاي. هفضل أشتغل، وأساعد الناس، وأحاول أكون إنسانة كويسة، حتى لو الدنيا ما كانتش عادلة معايا.» حطيت الصورة مكانها، وقفلت الدرج. وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل من نهى. كانت رسالة قصيرة: «ظهر مستند جديد في ملف التحقيق، وهنحتاجك بكرة الصبح.

فيه معلومة ممكن تغير فهمنا لليلة الخميس.» فضلت باصة للرسالة. كنت فاكرة إن الحكاية قربت من نهايتها، لكن واضح إن فيه جزءًا من الحقيقة لسه ما ظهرش. ما حسيتش بنفس الرعب اللي كنت بحسه زمان. أخدت نفس طويل، وكتبت لها: «تمام.

هكون موجودة.» حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت لصورة أمي مرة أخيرة. كنت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن فيه أسئلة لسه مستنية إجابات، وإن العدالة مش دايمًا بتيجي بالشكل اللي بنتمناه. لكن كنت عارفة حاجة واحدة أكيدة.

مريم كمال اللي خرجت من حياتها القديمة من تمن سنين وهي مكسورة وخايفة، ما بقتش نفس الست اللي واقفة النهارده. أنا ما بقيتش بدور على حد ينقذني. ولا مستنية حد يثبت لي إن حقي مهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق