ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» أدهم وقف جنبي، ولما شاف الصورة، ملامحه اتغيرت. «مريم... الصورة دي جت منين؟» ما رديتش. كنت باصة لوش أمي، وحاسة إن الماضي اللي دفنته بإيدي رجع يفتح عينيه قدامي. ولأول مرة من تمن سنين، ما كانش خوفي على نفسي.

كان خوفي إن الشخص اللي أذى أمي لسه بيتحرك بحرية، ولسه عنده القدرة يوصل لأي مكان. وصلنا مكتب نهى عبدالسلام في الموعد. كانت ست في أوائل الأربعينات، هادية في كلامها، وعينيها بتلاحظ كل تفصيلة. أول ما شافتني، قامت من مكانها وفضلت باصة ليا كأنها مش مصدقة. «مريم؟» ابتسمت بحزن.

«أيوه يا نهى.» قربت وحضنتني من غير ما تسأل أي سؤال. فضلت ماسكاني شوية، وبعدها قالت: «أنا كنت فاكرة إنك سافرتي ومش عايزة ترجعي.» قلت: «كنت بحاول أنجو.» قعدنا، وحكيت لها كل اللي حصل، من اكتشاف الحسابات، لحد وفاة أمي، وظهور محمود الشناوي في المستشفى.

نهى سمعتني من غير مقاطعة، وبعدها طلبت تشوف المستندات. طلعت الظرف والصورة والملاحظة اللي كنت صورتها قبل ما الدفتر يختفي. قعدت تقرا بعناية. بعد فترة، رفعت عيني وقالت: «الخطاب ده مهم، لكنه لوحده مش كفاية. لازم نعرف هل فيه سجلات مالية أصلية، وهل فيه بلاغات قديمة أو محاضر اتعملت وقتها.

» قلت: «أنا ما عملتش بلاغ رسمي، لأن بعد اللي حصل لأمي اختفيت، وما كانش معايا دليل كفاية.» نهى هزت راسها. «هنبدأ من الموجود. ومش هنتهم حد علنًا قبل ما نراجع كل حاجة. لو فيه جريمة، لازم الملف يوصل للجهة المختصة.

» أدهم كان قاعد ساكت، وبعدها قال: «أنا هجيب أي مستندات تخص المشروع من الشركة.» نهى بصت له. «بشرط ما تدخلش على أي ملفات من غير تصريح، وما تحاولش تجمع أدلة بنفسك بطريقة ممكن تضر القضية.» رد: «مفهوم.» نهى رجعت تبصلي. «فيه حاجة تانية محتاجة أعرفها؟

» طلعت صورة أمي اللي لقيناها عند الشباك. لما شافتها، وشها اتغير. «الصورة دي كانت معاكي من زمان؟» قلت: «أيوه. اختفت ليلة وفاة أمي، وظهرت النهارده في بيت الشناوي.» نهى فضلت باصة للصورة، وبعدها قالت: «يبقى فيه حد عنده وصول لحاجات من ماضيكي، وبيحاول يخوفك.

لازم تبلغي عن الرسائل والتهديدات، وتحتفظي بكل نسخة.» أخدت نفس طويل. «أنا مش ههرب تاني.» نهى ردت: «مش مطلوب منك تثبتي شجاعتك لحد. المطلوب إنك تحمي نفسك، وتسيبي القانون ياخد مجراه.» كانت أول مرة من سنين أحس إن فيه حد بيتكلم معايا من غير ما يطلب مني أكون قوية طول الوقت.

بعد ما خرجنا من المكتب، أدهم عرض يوصلني، لكني رفضت. قلت له: «أنا هروح البيت بنفسي.» قال: «أنا مش بحاول أتحكم فيكي.» رديت: «عارفة. لكن لازم أتعلم أعيش من غير ما أحس إن كل خطوة محتاجة حد يمشي جنبي.

» هز راسه. «تمام. بس لو وصلك أي تهديد، كلميني أو كلمي نهى فورًا.» قلت: «حاضر.» اتحركت ناحية الشارع، لكن قبل ما أركب العربية، سمعته بينادي عليا. لفيت. كان واقف قدامي، ووشه جاد. «مريم، أنا عارف إن اعتذاري مش كفاية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق