ممرضه حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

«وإنتِ مستعدة تخسري شغلك عشان شوية أرقام؟» وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ في الحسابات. قمت، وخدت الملف. «أنا مستعدة أخسر شغلي، لكن مش مستعدة أشارك في حاجة غلط.» خرجت من مكتبه، وأنا حاسة إن فيه حاجة اتغيرت.

في نفس اليوم، جالي اتصال من رقم مجهول. صوت راجل قال لي: «إنتِ مريم كمال؟» قلت: «أيوه.» قال: «ابعدي عن الحسابات اللي بتراجعيها.» قفلت المكالمة. بعدها بدقايق، جالي اتصال تاني. «إنتِ فاكرة إنك لوحدك اللي فاهمة اللي بيحصل؟» قفلت برضه.

لكن لما وصلت البيت، لقيت أمي واقفة قدام الباب، ووشها أصفر. قالت: «فيه راجلين كانوا بيسألوا عليكي.» حسيت بقلبي بيقع. «مين يا أمي؟» «ماعرفش. قالوا إنهم من الشركة، لكن أنا ما ارتحتلهمش.» دخلت معاها وقفلت الباب، وفضلت أبص من الشباك لحد ما اتأكدت إن الشارع فاضي.

في الليلة دي، اتصلت بمحمود الشناوي. كنت اتعرفت عليه من خلال المشروع، وكان الوحيد من الشركاء اللي وافق يسمع ملاحظاتي من غير ما يقاطعني. حكيت له عن المكالمات والناس اللي سألوا عليا. سمعني للآخر، وبعدها قال: «مريم، إنتِ لازم تاخدي الموضوع بجدية.

ما تقابليش أي حد لوحدك، وما تروحيش الشركة بكرة قبل ما أكلمك.» سألته: «هو فيه حاجة أنا ما أعرفهاش؟» سكت شوية، وبعدين قال: «فيه حاجات كتير بدأت تظهر، وأنا بحاول أتأكد منها.» ما ضغطتش عليه.

كنت لسه فاكرة إن المشكلة ممكن تتحل بالقانون، وإن الحقيقة لو ظهرت، كل حاجة هترجع مكانها. لكن الحقيقة ما كانتش بالسهولة دي. بعد يومين، استدعاني مدير الإدارة وقال لي إن فيه شكوى ضدي بسبب تسريب معلومات مالية. اتصدمت. «أنا ما سربتش أي معلومات.» قال ببرود: «التحقيق هيحدد.

» طلبت أشوف المستندات اللي بيستندوا عليها، لكنه رفض. خرجت من الشركة، واتصلت بمحمود، لكن تليفونه كان مقفول. رجعت البيت، لقيت أمي مجهزة الغدا، وكانت مستنياني بابتسامة صغيرة. «تعالي كلي يا مريم.» حاولت أبتسم، لكن أول ما قعدت، عيني دمعت. أمي قامت من مكانها وقعدت جنبي.

«فيه إيه يا حبيبتي؟» حكيت لها كل حاجة. سمعتني من غير ما تقاطعني، وبعدها مسحت دموعي بطرف طرحتها. «إنتِ عملتي الصح يا بنتي. مهما حصل، ما تندميش إنك كنتي أمينة.» حضنتها بقوة، وماكنتش أعرف إن دي هتبقى آخر ليلة أقضيها في بيتنا.

في ليلة الخميس، الساعة كانت قربت من عشرة، لما جالي اتصال من رقم محمود الشناوي. صوته كان متوتر. «مريم، إنتِ فين؟» قلت: «في البيت.» قال بسرعة: «اسمعيني كويس. لازم نتقابل الليلة. فيه حاجة حصلت، ولازم أقولك عليها بنفسي.» سألته: «إيه اللي حصل؟» رد: «مش هينفع في التليفون.

هبعتلك عنوان مكان، وتعالي لوحدك.» كنت مترددة، لكن صوته كان مختلف عن أي مرة سمعتها فيها. بعتلي عنوان مبنى إداري قديم في منطقة هادية بالقاهرة. قلت لأمي إني هخرج مشوار شغل وهارجع بسرعة. مسكت إيدي قبل ما أخرج. «ما تتأخريش يا مريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق