» نهى سألته: «هل عند حضرتك نسخ من المستندات؟» قال: «كان عندي، لكن أغلبها اختفى بعد ليلة الخميس. احتفظت بالخطاب اللي شفتوه، وصورة من جزء من الحسابات.» قلت له: «ليه ما قدمتش المستندات للنيابة وقتها؟» محمود فضل ساكت فترة، وبعدها قال: «لأن كمال هددني.
» أدهم قرب منه. «هددك بإيه؟» «قال لي إن أي محاولة لفتح الموضوع هتخلي الناس تعرف إن شركتي كانت جزء من المشروع، وإن اسمي هيبقى مرتبط بالفضيحة. وقال إن عنده مستندات تقدر تدمر سمعة العيلة.» أدهم هز راسه بعدم تصديق. «فخفت على سمعتك.» محمود رد: «أيوه.
» قلت له: «وخفت على فلوسك أكتر ما خفت على حياة أمي.» محمود نزل راسه. «أيوه يا مريم.» ما حاولش ينكر. وده كان أصعب من أي تبرير. لأن الاعتراف ساعات بيكون موجع أكتر من الكذب، خصوصًا لما ييجي بعد فوات الأوان.
نهى سألت: «هل حضرتك تقدر تتعرف على أي مستندات أصلية لو ظهرت؟» قال: «أيوه.» «وهل مستعد تدلي بأقوالك رسميًا؟» رفع عينيه. «مستعد.» أدهم بص لأبوه وقال: «حتى لو ده أثر على الشركة؟» محمود رد من غير تردد المرة دي: «حتى لو خسرت كل حاجة.
» كنت عارفة إن الكلام سهل، وإن الاختبار الحقيقي لسه جاي. لكن لأول مرة، محمود الشناوي كان مستعد يواجه اللي عمله. بعد المقابلة، خرجت من الأوضة، ولقيت أدهم مستنيني في الممر. قال: «ممكن أتكلم معاكي؟» وقفت. «اتفضل.» قال: «أنا عايز أسألك عن حاجة، ومش عايزك تفتكري إني بتدخل في حياتك.
» قلت: «اسأل.» «إنتِ اتعلمتي الدفاع عن النفس فين؟» بصيت له باستغراب. «ليه؟» قال: «عشان الحركة اللي عملتيها معايا مش حركة عشوائية. إنتِ كنتِ عارفة بالظبط هتعملي إيه.» سكت شوية، وبعدها قلت: «كنت جزء من فريق حماية خاص، واتدربت سنين. لكن ده كان قبل اللي حصل.
بعد ما كل حاجة انهارت، سيبت العالم ده.» أدهم قال: «أنا طول عمري بتدرب على الفنون القتالية، وكنت فاكر إن القوة معناها إنك تقدر تغلب اللي قدامك.» قلت: «القوة الحقيقية إنك تقدر تمنع نفسك من أذية اللي قدامك، حتى لو كنت قادر.
» فضل باصصلي، وبعدها قال: «يمكن دي أول مرة أفهم معنى الكلام ده.» ابتسمت ابتسامة بسيطة. «يبقى اتعلمت حاجة كويسة من الخناقة اللي حصلت الصبح.» ضحك لأول مرة من غير غرور. «بس إنتِ لازم تعترفي إنك فاجأتيني.» قلت: «وأنت لازم تعترف إنك كنت محتاج تتربى من أول وجديد.
» ضحك، وأنا كمان ابتسمت رغم كل اللي كان بيحصل. كانت لحظة بسيطة، لكنها فكرتني إن الحياة مش لازم تفضل كلها خوف وحزن. ومع ذلك، ما كنتش مستعدة أثق فيه بسهولة. بعد أسبوع من التحقيقات، بدأت تظهر تفاصيل جديدة.
اتضح إن جزءًا من الأموال اللي اختفت من المشروع اتنقل عبر شركات وسيطة، وإن بعض التوقيعات المستخدمة في المعاملات مش أصلية. كما ظهرت مراسلات قديمة بين كمال عزمي وفؤاد الدمنهوري، بتوضح إنهم كانوا على علم بالمخالفات قبل اكتشافها رسميًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.