» هز راسه. «معاكي حق.» خرج من القسم، وسارة قربت مني. قالت بابتسامة: «هو ده أدهم الشناوي؟» قلت: «أيوه.» هزت راسها. «واضح إن فيه حاجة حصلت له.» ابتسمت. «يمكن أخيرًا بدأ يسمع الناس بدل ما يهددهم.» رجعت لشغلي، وأنا حاسة إن فيه حاجة صغيرة جوايا بدأت تهدى.
لكن الهدوء ما استمرش طويلًا. في مساء يوم خميس، بعد مرور شهرين على بداية القضية، اتصلت بيا نهى. صوتها كان جاد. «مريم، محتاجاكي تيجي المكتب. فيه تطور مهم.» وصلت بعد أقل من ساعة. لقيت أدهم موجود، ونهى قدامها ملف كبير.
قعدت وسألت: «إيه اللي حصل؟» نهى فتحت الملف وطلعت محضرًا قديمًا. «وصلنا لشاهد كان شغال في مكتب فؤاد الدمنهوري وقت الأحداث. الراجل وافق يدلي بأقواله رسميًا، وقدم معلومات عن مكالمات وتهديدات كانت بتحصل في الفترة دي.» قلبي بدأ يدق. «قال إيه؟
» نهى قالت: «قال إن فؤاد كان غاضب جدًا بعد ما اكتشف إنك احتفظتي بنسخة من الملاحظات المالية. وإن كمال عزمي هو اللي اقترح الضغط عليكي عشان تتراجعي.» أدهم شد إيده. «واللي حصل لوالدة مريم؟» نهى سكتت لحظة.
«الشاهد ما يقدرش يثبت بنفسه إنهم تسببوا في وفاتها، لكنه قال إن فيه مكالمة حصلت في الليلة دي، وإن فؤاد طلب من أحد رجاله يروح المكان اللي كانت موجودة فيه.» حسيت إن صدري اتقفل. «هل عرفوا مين الراجل؟
» نهى هزت راسها. «لسه. لكن فيه سجل قديم لاتصالات المكتب، والجهات المختصة بتراجعه.» قعدت ساكتة، وبعدين سألت: «يعني ممكن نعرف الحقيقة؟» نهى ردت: «أيوه. لكن لازم نكون مستعدين إن الحقيقة ممكن تكون أصعب من اللي متخيلينه.» بصيت لأدهم. كان وشه شاحب، لكنه ما حاولش يغير الموضوع ولا يخفف الكلام.
قال: «أنا معاكي في أي خطوة تختاريها، بشرط نفضل ماشيين بالقانون.» هزيت راسي. «ده اللي هنعمله.» في الأيام اللي بعدها، استمر التحقيق، وتم استدعاء أشخاص إضافيين لسماع أقوالهم. وبعد مراجعة السجلات، ظهرت معلومة مهمة. الراجل اللي كان بيشتغل مع فؤاد ليلة الخميس، اسمه سامح راضي.
كان مسؤولًا عن بعض الأعمال الإدارية، واختفى من القاهرة بعد فترة قصيرة من الأحداث. الجهات المختصة قدرت توصل له بعد سنوات من الانتقال بين أكتر من محافظة. ولما اتسأل عن اللي حصل، أنكر في البداية، لكنه بعد مواجهته بالمستندات، بدأ يتكلم.
قال إنه كُلّف بتخويف مريم، وإنه كان موجودًا في المكان اللي اتنقلت منه والدتها إلى المستشفى. لكنه أكد إنه ما اعتداش عليها بنفسه، وإنه ما كانش يعرف إن حالتها هتسوء بالشكل ده. كل كلامه كان لازم يتراجع ويتأكد منه، وما كانش اعترافه وحده كفاية لإدانة أي شخص آخر.
لكن للمرة الأولى، بقى عندنا شاهد على جزء من الليلة اللي ضاعت من ذاكرتي بسبب الصدمة. لما نهى قالت لي التفاصيل، ما قدرتش أتكلم. سألتها أخيرًا: «هل قال إن أمي كانت بتسأل عليا؟» نهى نزلت عينيها. «قال إنها كانت بتطلب يعرفوا مريم فين.» غطيت وشي بإيديا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.