لما وصلت، لقيت المكان شبه فاضي، والأنوار في الدور الأرضي مطفية إلا من نور خافت طالع من مكتب في آخر الممر. دخلت وأنا بنادي: «يا أستاذ محمود؟» محدش رد. سمعت صوت حركة من الدور اللي فوق، وبعدها صوت باب بيتقفل.
طلعت السلم، ولما وصلت للدور التاني، لقيت باب المكتب مفتوح. دخلت. ما لقيتش محمود. لقيت فؤاد الدمنهوري واقف جنب الشباك، ومعاه راجل تاني ما كنتش شفته قبل كده. فؤاد لف ناحيتي وابتسم. «أهلًا يا أستاذة مريم.» رجعت خطوة. «محمود فين؟» قال: «كان المفروض ييجي، لكنه غير رأيه.
» بصيت حواليّ، وحسيت إن فيه حاجة غلط. «أنا همشي.» اتحرك الراجل التاني ناحية الباب، ووقف قدامه. فؤاد رفع إيده كأنه بيطلب مني أهدى. «محدش هيعملك حاجة لو تعاونتي.» قلت: «أنا مش فاهمة إنتوا عايزين مني إيه.» فتح درج المكتب، وطلع ملف صغير. «عايزين الملف الأصلي اللي عندك.
» اتصدمت. كنت محتفظة بنسخة من ملاحظاتي، لكن ما كانش معايا أي مستند أصلي. قلت له: «مش معايا حاجة.» ابتسامته اختفت. «ما تلعبيش معايا يا مريم.» رديت: «أنا مش بلعب.» قرب مني، وقال بصوت واطي: «إنتِ فاكرة إنك لما تكتبي شوية أرقام في ورق، تقدري توقعي ناس بنت عمرها كله؟
» قلت: «لو الحسابات سليمة، محدش هيقع.» ضرب الملف على المكتب. «المشكلة إنك مش فاهمة إن فيه ناس خسارتها مش هتكون في الفلوس بس.» في اللحظة دي، موبايل فؤاد رن. بص للشاشة، وخرج من المكتب وهو بيتكلم بصوت منخفض. فضلت لوحدي مع الراجل اللي واقف عند الباب.
حاولت أعدي من جنبه، لكنه منعني. قلت له: «ابعد عن الباب.» رد ببرود: «استني شوية.» ما استنيتش. لما اتحرك ناحيتي، استخدمت اللي كنت اتعلمته في تدريبات الدفاع عن النفس، ودفعت إيده بعيد عني، وعديت من جنبه، وجريت على السلم. سمعت صوته ورايا، لكني ما بصتش.
خرجت للشارع، وفضلت أجري لحد ما وصلت لمكان فيه ناس. وقفت ألتقط نفسي، وطلعت الموبايل عشان أكلم محمود. لقيت رسالة منه وصلت من دقايق. «ما تجيش المكان. فيه خطر. لو وصلتي، امشي فورًا.» قلبي دق بعنف. رفعت عيني ناحية المبنى. كان فؤاد واقف عند المدخل، وباصصلي من بعيد.
ما جريش ورايا. ما ندهش عليا. اكتفى إنه رفع موبايله ناحية ودنه. وفي اللحظة دي، رن تليفوني. رقم أمي. رديت بسرعة. «أيوه يا أمي؟» لكن ما سمعتش صوتها. سمعت صوت راجل بيقول: «لو عايزة تشوفي والدتك تاني، تعالي المكان اللي هنبعتهولك.
» صرخت: «أمي فين؟!» قفل الخط. حاولت أتصل بيها، لكن موبايلها كان مقفول. وقفت في الشارع، مش قادرة أتحرك، وكل اللي في دماغي إني لازم أوصل لها. وصلتني رسالة بعنوان مكان بعيد عن البيت. طلبوا مني أروح من غير ما أكلم الشرطة، ومن غير ما أبلغ أي حد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.